السيد علي الطباطبائي
382
رياض المسائل
عدم القبض ، لضرورة امتناع حصوله بدونه ( 1 ) . وفيه نظر ، فإن دعوى حصول القبض المشترط أول البحث ، لعدم عموم يدل على كفاية مطلقه لا من إجماع ولا غيره ، للخلاف ، وظهور النصوص المشترطة له بحكم التبادر في القبض بعد العقد . فاللازم في غيره الرجوع إلى حكم الأصل الدال على عدم الصحة ، أو اللزوم إلى أن يتحقق القبض المتيقن إيجابه لهما ، وليس إلا المجمع عليه ، وهو القبض الجديد ، أو المأذون فيه ثانيا للهبة . ولعله لهذا اعتبر بعض الأصحاب ما أسقطه الأكثر ( 2 ) . وهو أظهر إن لم يكن الإجماع من المتأخرين على خلافه انعقد . ومن هنا يظهر وجه لما يحكى عن بعض الأصحاب في القبض بعد العقد من اشتراط كونه بنية الهبة ( 3 ) ، فإن هذا هو المتيقن فتوى ورواية ، إلا أن الأشهر هنا أيضا الاكتفاء بمطلق القبض ، وعليه عامة من تأخر كالسابق . وربما قيده بعضهم بعدم التصريح بأن القبض لغير الهبة ( 4 ) ، واستحسن هذا التفصيل في الكفاية ( 5 ) . وهو كذلك إن وجد من العمومات أو المطلقات ما يدل على الاكتفاء بمطلق القبض ، وأما مع عدمهما - كما هو الظاهر لما ذكر - فهو كسابقه ، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه ، أو يظهر من قرائن الأحوال كون القبض للهبة دون غيرها . ويحتمل قويا المصير إلى مختار الأكثر ، لما مر في الوقف ، وسيأتي في هذا البحث من الاكتفاء بقبض الولي الواهب مع سبقه على العقد ، للنصوص
--> ( 1 ) القائل الشهيد الثاني في الروضة 3 : 192 . ( 2 ) لم نعثر على قائله . ( 3 ) الظاهر العلامة في القواعد 1 : 274 س 18 . ( 4 ) الظاهر صاحب جامع المقاصد 9 : 149 ، واستحسنه الشهيد في المسالك 6 : 22 . ( 5 ) كفاية الأحكام : 144 س 6 .