السيد علي الطباطبائي
380
رياض المسائل
وهما كغيرهما كالصريحين ، بل صريحان في أن المراد من الجواز المطلق في الصدر من دون قرينة ما يقابل جواز الرجوع الذي ذكر في الذيل حقيقة . وعلى هذا يحتمل قويا أن يكون المراد من الجواز في هذه النصوص هو اللزوم ، كما فهمه الشيخ في الاستبصار ( 1 ) ، لا الصحة ، كما فهمه جماعة . وحينئذ فلم يقل بهذه النصوص أحد من الطائفة . ويحتمل حملها ( 2 ) على التقية ، فإن ذلك مذهب بعض العامة ، كما يستفاد من الاستبصار والغنية ( 3 ) ، وبذلك صرح شيخنا في الاستبصار في الجواب عن النصوص المزبورة ، بناء على فهمه اللزوم من الجواز فيها ، كما قدمناه . قال - بعد احتماله حملها على الاستحباب ، وذكره القدح في الصحيحة بتضمنها الفرق بين الهبة والنحلة فيما تضمنه ، والحال أنه لا فرق بينهما في ذلك اتفاقا ، فتوى ورواية - : ويجوز أن يكون خرج مخرج التقية ( 4 ) . وهو في غاية الجودة ، إلا أن احتمالها في الصحيحة لا يخلو عن مناقشة ، لإباء سياقها عنه ، إلا بمشقة وكلفة . وكيف كان ، فلا حجة في هذه الأدلة على من جعل القبض شرط الصحة وإن انتصر بها عليهم من المتأخرين جماعة ، زاعمين لأجلها أن القبض شرط اللزوم دون الصحة ، وفاقا للمحكي عن ظاهر الشيخين ( 5 ) والقاضي ( 6 ) وابن حمزة ( 7 ) ، فإنها - كما عرفت - لا دلالة فيها صريحة ، بل ولا ظاهرة ، ومع ذلك لا معنى لجعله شرط اللزوم في مطلق الهبة بعد الاتفاق على عدم
--> ( 1 ) الاستبصار 4 : 108 ، ذيل الحديث 414 . ( 2 ) الاستبصار 4 : 109 ، ذيل الحديث 414 . ( 3 ) الغنية : 300 . ( 4 ) الاستبصار 4 : 110 ، ذيل الحديث 422 . ( 5 ) المقنعة : 658 ، المبسوط 3 : 303 . ( 6 ) المهذب 2 : 95 . ( 7 ) الوسيلة : 378 .