السيد علي الطباطبائي

37

رياض المسائل

خلاف بيننا ، كما في الروضة ( 1 ) وغيرها ، بل في المسالك ( 2 ) والغنية ( 3 ) وعن التذكرة ( 4 ) عليه إجماع الإمامية ، للعمومات . ثم إن كان المدعي محقا استباح ما دفع إليه المنكر صلحا ، وإلا فهو حرام باطنا ، عينا كان ، أم دينا ، حتى لو صالح عن العين بمال فهي بأجمعها حرام . ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع إليه من العوض ، لفساد المعاوضة في نفس الأمر ، لأنه إنما صالح المحق المبطل دفعا لدعواه الكاذبة . وقد يكون استدفع بالصلح ضررا عن نفسه أو ماله ، ومثل هذا لا يعد تراضيا يبيح أكل مال الغير . ويدل على الأول : المعتبرة : منها الصحيح : إذا كان للرجل على رجل دين فمطله حتى مات ، ثم صالح ورثته على شئ منه ، فالذي أخذته الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت يستوفيه في الآخرة ، وإن هو لم يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقبض منه فهو كله للميت يأخذه به ( 5 ) . قيل : نعم لو استندت الدعوى إلى قرينة - كما لو وجد بخط مورثه أن له حقا على أحد فأنكر وصالحه على إسقاطها بمال - فالمتجه صحة الصلح ، ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة ، لأن اليمين حق يصح الصلح على إسقاطه ( 6 ) . ( إلا ما حرم حلالا أو حلل حراما ) ولا خلاف في صورتي الاستثناء ، ويدل عليه بعده الخبران المتقدمان وغيرهما .

--> ( 1 ) الروضة 4 : 173 ، وفيه : عندنا . ( 2 ) المسالك 4 : 261 . ( 3 ) الغنية : 254 . ( 4 ) التذكرة 2 : 179 س 24 . ( 5 ) الوسائل 13 : 166 ، الباب 5 من أبواب أحكام الصلح الحديث 4 ، وفيه اختلاف يسير . ( 6 ) القائل الشهيد الثاني في الروضة 4 : 173 .