السيد علي الطباطبائي

352

رياض المسائل

يضاهي وقف المالك ، توصلا إلى غرضه ، أو ما يقرب منه مهما أمكن ، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور . خلافا للمحكي عن المفيد ( 1 ) والمرتضى ( 2 ) ، فجوزا الدفع إلى الموجودين لينتفعوا به ، وهو في الوقف الغير المؤبد غير بعيد . وعليه ينزل الصحيح المتقدم ، ويشكل في غيره . فلا يترك ما قلناه فيه ، بل في الأول أيضا ، لمنافاة الدفع إليهم ما مر ، من عدم انتقال الوقف الغير المؤبد عن ملك المالك ، ورجوعه بعد انقراض الموقوف عليه إليه دون غيره . وربما يستثنى أيضا عن منع البيع صورتان أخريان : إحداهما : إذا حدث بالموقوف عليهم ما يمنع الشرع به من معونتهم ، والقربة إلى الله تعالى بصلتهم . وفي استثنائها نظر وإن نزلت على قصد الواقف معونتهم بصلاحهم وديانتهم ثم يخرج أربابه من هذا الوصف إلى حد الكفر ، فحينئذ يمكن خروجهم عن الاستحقاق ، لأن الخروج عن صفة الاستحقاق لا يستلزم جواز البيع ، مع إمكان أن يلحقه حكم الوقف على مصلحة بطل رسمها ، فيصرف في وجوه البر ، كما مر . والثانية : ما ذكره الشهيد الثاني وغيره ( 3 ) ، وهو ما لو خرج الموقوف عن الانتفاع به فيما وقف عليه كجذع منكسر وحصير خلق ونحوهما ، فيتولى المتولي الخاص بيعه ، أو الحاكم مع عدمه ، أو سائر عدول المؤمنين وشراء ما ينتفع فيه . وهو غير بعيد ، حيث لا ينتفع به فيه بوجه من الوجوه ، لأنه إحسان

--> ( 1 ) المقنعة : 652 . ( 2 ) الإنتصار : 469 . ( 3 ) المسالك 3 : 170 ، ومجمع الفائدة 8 : 168 .