السيد علي الطباطبائي
323
رياض المسائل
وخص الجارودية من فرق الزيدية ، لأنه لا يقول منهم بإمامة علي ( عليه السلام ) دون غيره من المشائخ سواهم ، فإن الصالحية منهم والسليمانية والبترية يقولون بإمامة الشيخين وإن اختلفوا في غيرهما . وانصراف الشيعة إلى هاتين الطائفتين هو المشهور بين الأصحاب ، محكي عن الشيخين ( 1 ) والقاضي ( 2 ) والديلمي ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) ، لعموم اللفظ . خلافا للحلي ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) ، فيتبع مذهب الواقف ، فلو كان من الإمامية انصرف وقفه إليهم خاصة ، وكذا لو كان من الجارودية انصرف وقفه إليهم ، وهكذا لو كان من سائر الفرق الباقية ينصرف وقفه إلى أهل مذهبه ، عملا بشاهد الحال . ولا ريب فيه ، بل ولعله لا كلام مع حصوله ، وإلا فاللازم دوران الأمر مدار اللفظ وعمومه . وإطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في الحكم بين الوقف عليهم في الأزمنة القديمة أو نحو هذه الأزمنة الحادثة . وهو في الأخير محل مناقشة ، لصيرورة الشيعة في زماننا هذا ومضاهاه حقيقة في الاثني عشرية خاصة ، بل لا يكاد يخطر ببال أحد من أهله صدق الشيعة على غيرهم من الفرق الباقية ولو بالمجاز دون الحقيقة ، بل حيث ما يطلق فيه ينصرف إليهم دون غيرهم البتة ، ويقابل بهم خاصة أهل السنة . وهذا أوضح شاهد وأفصح قرينة على انصراف الوقف على الشيعة في مثل هذا الزمان إلى الاثني عشرية كائنا الواقف من كان .
--> ( 1 ) المقنعة : 654 ، والنهاية 3 : 122 . ( 2 ) المهذب 2 : 89 . ( 3 ) المراسم : 198 . ( 4 ) الوسيلة : 371 . ( 5 ) السرائر 3 : 162 . ( 6 ) التذكرة 2 : 430 س 21 .