السيد علي الطباطبائي
320
رياض المسائل
فرق المسلمين من إطلاقهم فإنه أمر راجح شرعا مطلوب عرفا . وفي الجميع نظر ، لمنع أن تخصيص عام لا يقتضي تخصيص آخر بعد اشتراكهما في الوجه المخصص ، وهو شهادة الحال . ومنعها لا وجه له ، سيما على إطلاقه . ودعوى قيام الفرق بما ذكر غير واضحة ، لجريان ما ذكره في الفقراء من بعد انصراف الوقف من المسلم إلى جميعهم ، لاختلاف آرائهم في المسلمين أيضا ، لوجود الاختلاف في الآراء ، والتباين في المعتقدات فيهم أيضا . ودعوى رجحان الوقف على مخالفي الحق من سائر فرق المسلمين شرعا ومطلوبيته عرفا غير نافعة جدا ، بعد قيام المخصص ، كما قدمنا ، مع أن جماعة - كالتقي ( 1 ) وابن زهرة ( 2 ) والفاضل المقداد في التنقيح ( 3 ) - أفسدوا الوقف من المحق على غيره ، وقد مر أن ذلك لازم لكل من يشترط القربة في الصحة . فما ذكره الحلي لا يخلو عن قوة . هذا على تقدير صحة الوقف منه عليه ، وإلا - كما اخترناه سابقا من عدم الصحة تبعا لهؤلاء الجماعة - فينبغي القطع بمقالته ، إذ الإطلاق والعموم ليسا بأبلغ من التصريح ، ومعه يفسد فكذا معهما . كما أن بيان انصراف الفقراء إلى المسلمين خاصة حيث يكون الواقف مسلما إنما هو على تقدير صحة الوقف من المسلم على الكافر مطلقا أو في الجملة ، وعلى تقدير فساده بالكلية لم يحتج إلى هذا البيان ، لفساد الوقف فيه بالإضافة إليه من أصله .
--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 326 . ( 2 ) الغنية : 297 . ( 3 ) التنقيح 2 : 316 .