السيد علي الطباطبائي

281

رياض المسائل

ولا يتصور الصحة بالإضافة إليه وإن قبض ، لوجهين . أحدهما : أن صحة الوقف ليس معناها إلا صحة ما جرى عليه الصيغة ، وهو ليس إلا الوقف عليهما دون الثاني خاصة ، فصحته بالإضافة إليه خاصة دون الأول غير ما جرى عليه العقد . وثانيهما : أن الصحة بالإضافة إليه خاصة معناها بطلانه بالإضافة إلى الأول ، فوجوده بالنسبة إليه كعدمه ، فيكون الوقف حينئذ على معدوم مع عدم تبعيته لموجود . ومجرد التبعية للذكر تأثيره في الصحة غير معلوم ، مع أن الأصل عدمها . واعلم أن العبارة ظاهرها اشتراط القبض في الصحة ، وربما يعتبر بما يدل على اشتراطه في اللزوم ، كما في الغنية ( 1 ) والشرائع ( 2 ) واللمعة ( 3 ) ، إلا أن في المسالك لا خلاف في الاشتراط في الصحة ( 4 ) . وأول عبائر الكتب المزبورة إليها والنصوص السابقة لا تدل إلا على جواز الرجوع قبله ، وهو لا ينافي الصحة ، لكن الحكم بها قبله مع عدم دليل عليها من إجماع أو رواية مشكل ، بل مقتضى الأصل الحكم بعدمها ، فيكون شرطا في الصحة لا اللزوم ، مضافا إلى الإجماع المنقول ، وظهور الصحيحة الثانية وما في معناها في ذلك ، حيث حكم فيها برجوعه بالموت ميراثا ( 5 ) . فتأمل جدا . وتظهر الفائدة في النماء المتخلل بينه وبين العقد ، فيحكم به للواقف على الأول ، وللموقوف عليه على الثاني . ثم قد صرح الأصحاب بعدم اشتراط فورية القبض ، وهو كذلك ،

--> ( 1 ) الغنية : 298 . ( 2 ) الشرائع 2 : 212 . ( 3 ) اللمعة : 57 . ( 4 ) المسالك 5 : 358 . ( 5 ) الوسائل 13 : 297 ، الباب 4 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 1 .