السيد علي الطباطبائي

277

رياض المسائل

كيف لا ! وهي في المقام أول الكلام ، وثبوتها في العتق بالدليل لا يوجب ثبوتها هنا ، إلا بالقياس المحرم عندنا . وأما القول بالتفصيل في القبول بين الوقف على من يمكن في حقه كشخص معين أو أشخاص معينين فيشترط لما ذكرناه ، وبين الوقف على غيره ممن لا يمكن في حقه كالمسلمين فلا يشترط ، لانتقال الوقف فيه إلى الله سبحانه ، والقبول فيه غير متصور ، كما في الشرائع ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) وتبعهما جماعة . فضعيف ، لما مر ، وعدم تصور القبول منه سبحانه لا يوجب عدم اشتراط القبول من أصله ، فقد يكون القابل الناظر أو الحاكم ومنصوبه ، كما صرح به مشترطه على إطلاقه . وبالجملة : الموافق للأصول اشتراطهما مطلقا ، مضافا إلى الإجماع المنقول في الثاني . نعم ربما كان الأوفق بالأصل عدم اشتراط القربة إن قلنا باعتبار القبول ، إذ بعد حصوله يكون عقدا يجب الوفاء به واشتراطها منفي حينئذ بأصالة عدمه ، إلا أن إجماع الغنية على اشتراطها ( 4 ) حجة شرعية ، لا مسرح عنها ولا مندوحة ، وتكون ما قدمناه من الأصول له معاضدة شاهدة وإن لم تكن في مقابلة ما دل على لزوم الوفاء بالعقود حجة مستقلة ، بل هي به مخصصة . هذا ، وفي المعتبرين أحدهما الصحيح ( 5 ) والثاني الموثق : لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى ( 6 ) . والمستفاد من تتبع الأخبار الكثيرة إطلاق الصدقة على الوقف كثيرا ،

--> ( 1 ) الشرائع 2 : 217 . ( 2 ) المسالك 5 : 372 . ( 3 ) الروضة 3 : 166 . ( 4 ) الغنية : 298 . ( 5 ) الوسائل 13 : 319 ، الباب 13 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 2 . ( 6 ) الوسائل 13 : 320 ، الباب 13 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 3 .