السيد علي الطباطبائي
278
رياض المسائل
حتى أنه في كثير من وقوف الأئمة وفاطمة ( عليهم السلام ) ( 1 ) لم يذكر فيها لفظ الوقف ، بل اكتفى بلفظة الصدقة مقرونة بما يدل على إرادة الوقف منه . فيظهر منها غاية الظهور أن إطلاق الصدقة عليه بعنوان الحقيقة المشتركة . ولا ينافيه احتياجه في الدلالة عليه إلى القرينة ، لكونها معينة لا صارفة . وبه يفرق بين لفظ الوقف والصدقة ، لاشتراكها بين الوقف والصدقة الخاصة ، دون لفظ الوقف . وحيث ظهر أن إطلاق الصدقة على الوقف حقيقة ظهر دخوله في لفظ الصدقة في ذينك الخبرين ، فيدلان على اشتراطه بالقربة ، لظهور أقربية نفي الصحة من نفي الكمال ، بالإضافة إلى نفي الماهية ، حيث يكون إرادته متعذرا . فتأمل . هذا ، ولو سلم مجازية إطلاق الصدقة عليه لكانت النصوص المزبورة دالة أيضا على اشتراط نية القربة ، بناء على أن الاستعارة والتشبيه يقتضيان الشركة في الأحكام إما جملة ، أو المتبادر منها خاصة . ولا ريب أن اشتراط ( 2 ) القربة في صحة الصدقة من أظهر أحكامها . وربما يؤيده تأييدا في الجملة اتباع الأئمة ( عليهم السلام ) وقوفاتهم المأثورة بقولهم : ابتغاء وجه الله سبحانه ( 3 ) . وبالجملة : لا ريب في اشتراط القربة ولا شبهة . واعلم أنه لا يعتبر قبول البطن الثاني ولا رضاه بلا خلاف أجده ، وبه صرح جماعة ، لتمامية الوقف قبله ، فلا ينقطع ، ولأن قبوله لا يتصل بالإيجاب ، فلو اعتبر لم يقع له .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 292 ، الباب 1 من أبواب الوقوف والصدقات . ( 2 ) في " ه " توجد زيادة كلمة : نية . ( 3 ) الوسائل 13 : 312 ، الباب 4 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 4 و 5 .