السيد علي الطباطبائي
260
رياض المسائل
ولا وجه له ، مع احتمال إرادتهما من الشهرة المعنى الأعم ، المرادف للإجماع ، ويشهد له تردد الأول بعد ذلك فيما تردد فيه هنا ، وهو ظاهر ، بل لعله صريح في عدم التردد في الأول . ثم إن ظاهر الأصحاب اختصاص المنع بما إذا تضمن الوكالة نوع قهر وسلطنة ، من حيث تعبيرهم عن محل المنع ب " على " ، المتضمنة لمعنى الضرر ، واستدلالهم بآية نفي السلطنة ( 1 ) . ومقتضى ذلك الجواز فيما لم يتضمن ذلك ، فلو وكل لأن يوقع عقدا لمسلم أو يعطيه دينارا أو نحو ذلك جاز ، وبه صرح من متأخري المتأخرين جماعة ، كالمقدس الأردبيلي ( 2 ) وصاحب الكفاية ( 3 ) . وهو كذلك ، لعموم أدلة الجواز المتقدمة . إلا أن ابن زهرة صار إلى المنع عن توكله على تزويج المسلمة من المسلم ، وعن توكل المسلم على تزويج المشركة من الكافر ، مدعيا عليه إجماع الإمامية ، قال : لأنهما لا يملكان لأنفسهما ذلك ( 4 ) . * ( والوكيل أمين لا يضمن إلا مع تعد أو تفريط ) * بلا خلاف ، بل عليه الإجماع في ظاهر الغنية ( 5 ) وصريح الروضة ( 6 ) والمسالك ( 7 ) والمحكي عن التذكرة ( 8 ) ، وعن شرح القواعد ( 9 ) أنه يلوح من عباراتهم كونه مما عليه علماء الإسلام كافة . وهو الحجة ، مضافا إلى عمومات النصوص المتقدمة في الوديعة ، مع أنه لو كلف الضمان مطلقا لامتنع الناس من الدخول في الوكالة
--> ( 1 ) النساء : 141 . ( 2 ) مجمع الفائدة 9 : 506 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 130 س 7 . ( 4 ) الغنية : 268 . ( 5 ) الغنية : 269 . ( 6 ) الروضة 4 : 383 . ( 7 ) لم نعثر عليه . ( 8 ) التذكرة 2 : 130 س 22 . ( 9 ) جامع المقاصد 8 : 261 .