السيد علي الطباطبائي

251

رياض المسائل

محلا تباع فيه فعدل إلى آخر فباعها فيه ، فإن صحة المعاملة حينئذ مع الضمان مما لا يجتمعان ، فإن المخالفة لو أثرت في الضمان من حيث عدم الإذن لأثرت في فساد المعاملة أيضا ، لاتحاد الحيثية . والإذن المفهوم من العادة لو صححت المعاملة من حيث الإذن لأثرت في نفي الضمان البتة ، لاتحاد الحيثية ، كذا قيل . ويمكن الذب عنه بأن الإذن المفهوم غايته الدلالة على صحة المعاملة خاصة دون نقل العين عن مواردها المعينة ، ولا تلازم بينهما بالبديهة ، فإن الإذن المفهوم ليس إلا من حيث الأولوية ، ولا تحصل إلا حين جريان المعاملة لا قبله ، إذ منشأ الأولوية ليس إلا زيادة الثمن عما عينه ، وهي قبل المعاملة غير حاصلة . وحينئذ فتكون اليد عادية عليها ضمان ما أخذته ( 1 ) ، بمقتضى الرواية . وبما ذكرنا يظهر عدم الفرق في الحكمين بين كون محل المعين سوقا فعدل إلى سوق آخر ، أو بلدة معينة عدل عنها إلى أخرى ، فالحكم بالضمان في الثاني دون الأول - كما عن التذكرة - ( 2 ) حجته غير واضحة ، لاشتراكهما في مقتضى الضمان وإن زاد سببه في الثاني دون الأول ، لما فيه من تعريض المال للتلف بالسفر ، الذي هو مظنة الآفة غالبا ، وهذا الفرق لا يؤثر في نفي الضمان عن الأول ، بل فائدته تأكيد وجه الضمان في الثاني . ومما ذكرنا يظهر وجه الدفع عما أورد على التذكرة ( 3 ) من عدم الفرق بين المقامين اللذين فرق بينهما بالكلية . فإن طريق الفرق - كما عرفت - واضحة ، فلا وجه للإيراد بما ذكره ، بل الذي ينبغي إيراده عليه هو ما قدمنا إليه الإشارة .

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 802 ، الحديث 2400 . ( 2 ) التذكرة 2 : 125 س 23 . ( 3 ) الظاهر أنه صاحب جامع المقاصد 8 : 238 ، فراجع .