السيد علي الطباطبائي

200

رياض المسائل

وكذلك الأجير إذا هلك صغيرا كان أو كبيرا حرا أو عبدا ، لبعض ما مر من التعليل ، وعليه إجماع المسلمين ، كما في المفاتيح ( 1 ) وغيره . ثم إن إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة وصريح آخرين وربما نسب إلى الشهرة عدم الفرق في الحكمين بين التلف في المدة أو بعدها ، ولا خلاف فيه في الحكم الثاني مطلقا ، وكذا في الأول في الصورة الأولى . والوجه في الجميع واضح . وأما ثبوته في الثانية ، فلأصالتي البراءة واستصحاب الحالة السابقة ، السليمتين عما يصلح للمعارضة ، عدا توهم استلزام انقضاء المدة صيرورة العين أمانة شرعية تضمن لو أخل بردها فورا . ويضعف بمنع وجوب الرد ، وإنما يجب بعد المطالبة تمكينه منها والتخلية بينه وبينها كسائر الأمانات ، للأصلين المتقدمين . نعم لو حبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة ضمن . فخلاف الإسكافي ( 2 ) والطوسي ( 3 ) - حيث أطلقا الضمان بعد المدة مع الإخلال بالفورية ، نظرا إلى أنه غير مأذون فيه فيضمنها مطلقا ، ويجب عليه مؤنة الرد - ضعيف غايته . وفي جواز اشتراط الضمان حيث لم يثبت بأصل العقد لعموم الوفاء بالشروط ، أم العدم لمنافاته لمقتضاه فيفسد ، قولان ، والثاني أشهر ، والأول أظهر ، لما مر ، مع ضعف المعارض ، لمنع المنافاة على إطلاقه ، بل هو حيث لم يكن هناك شرط . وفي الخبر : عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه ، فقال : جائز ، قلت : إنه ربما زاد الطعام ، قال : فقال :

--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع 3 : 112 ، المفتاح 978 . ( 2 ) حكاه عنه الشهيد في المسالك 5 : 176 . ( 3 ) المبسوط 3 : 249 .