السيد علي الطباطبائي
164
رياض المسائل
من المسلمين أودعه رجل من اللصوص مالا أو متاعا واللص مسلم هل يرد عليه ؟ قال : لا يرده فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل ، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا ، فإن أصاب صاحبها ردها عليه ، وإلا تصدق بها ، فإن جاء بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله ، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له ( 1 ) . خلافا للحلبي ( 2 ) والحلي ( 3 ) ، فأوجبا ردها إلى إمام المسلمين ، ومع التعذر يبقى أمانة ثم يوصي بها إلى عدل آخر إلى حين التمكن من المستحق ، وقواه في المختلف ، معللا بأنه أحوط ( 4 ) ، والتفاتا إلى ضعف الخبر ، وفي الثاني ما مر ، وفي الأول نظر . وللمفيد ( 5 ) ، والديلمي ( 6 ) ، فأوجبا إخراج الخمس قبل التصدق ، ولم يذكر التعريف . وللفاضل في الإرشاد ( 7 ) وتبعه الشهيد الثاني ( 8 ) ، فخيرا بين الصدقة بها بعد اليأس والتعريف مع الضمان ، وإبقاؤها أمانة ، وله وجه لولا ما مر من الخبر المنجبر بعمل الأكثر ، كما في كل مال مجهول المالك ، فقد دلت الأخبار بأن حكمها ذلك ، لكنها خالية عن الضمان ، بل ظاهرها عدمه . ثم الضمان على تقديره هل هو بمعنى أنه لو وجد صاحبه يجب رده عليه فقط ، أو لا بل ضمان مثل سائر الديون حتى يجب عليه الإيصال ثم على الورثة كذلك ؟ فيه وجهان ، والأول بالأصل أنسب .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 369 ، الباب 18 من أبواب اللقطة الحديث 1 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 231 . ( 3 ) السرائر 2 : 435 . ( 4 ) المختلف 6 : 60 . ( 5 ) المقنعة : 627 . ( 6 ) المراسم : 194 . ( 7 ) الإرشاد 1 : 438 . ( 8 ) المسالك 5 : 99 .