السيد علي الطباطبائي

154

رياض المسائل

والتكليف بالرد ، فيكون مختصا بالمكلف . نعم لو تعديا فيه فتلف فهل يضمنان ، أم المميز خاصة ، أم لا مطلقا ؟ وجوه . وكذا القول في كل ما يتلفانه من مال الغير ، واختار الأول في المسالك ، معللا بأن الإتلاف لمال الغير سبب في ضمانه إذا وقع بغير إذنه . والأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيها الصغير والكبير ( 1 ) . وهو حسن مع وجود ما يدل على السببية على الإطلاق ، ولم أقف إلا على الحديث المتقدم المختص - كما عرفت واعترف به - بالمكلف ، فإن وجد ما يدل عليها كذلك ، وإلا فعدم الضمان مطلقا أقوى ، وفاقا للتذكرة ، كما حكي عنه في كتاب الحجر ( 2 ) ، عملا بأصالة براءة الذمة . * ( ولو كانت ) * الوديعة * ( دابة ) * أو مملوكا أو شجرا أو نحو ذلك مما يحتاج بقاءه إلى إنفاق * ( وجب ) * على المستودع * ( علفها وسقيها ) * وجميع ما يحتاج إليه حفظها إن لم يتكفلها المودع بلا خلاف ، لوجوب حفظها عليه ، ولا يتم إلا بذلك ، فيجب عليه . والمعتبر فيه ما يعتاد لأمثالها ، فالنقصان عنه تفريط ، فيضمنها حينئذ وإن ماتت بغيره . ولا يعود حكم الوديعة لو عاد إلى الإنفاق ، إلا مع حصول الإيداع بإذن جديد ، كما قالوه في كل تعد أو تفريط . ولا فرق في ذلك بين أن يأمره المالك بالإنفاق أو يطلق أو ينهاه ، لوجوب حفظ المال عن التلف ، فيضمن في الصور على قول ، ولا في الأخيرة على آخر ، لأن حفظ المال بالذات إنما يجب على مالكه لا على غيره ، ووجوب حفظ الوديعة على المستودع إنما هو بالعرض يثبت حيث لا ينهاه المالك ، ويرتفع مع نهيه .

--> ( 1 ) المسالك 5 : 93 . ( 2 ) التذكرة 2 : 78 س 35 .