السيد علي الطباطبائي
155
رياض المسائل
نعم يجب في الحيوان مطلقا اتفاقا ، لأنه ذو روح ، لكن لا يضمن بتركه كغيره من الشجر ونحوه ، لقدوم المالك بنهيه على سقوطه عنه ، كذا قيل ( 1 ) . وهو حسن حيث يثبت حكم الوديعة في هذه الصورة بعدم تضمنها على المالك سفاهة ، وإلا فهو محل مناقشة ، فإن مقتضى القواعد كونها حينئذ أمانة شرعية يجب حفظها ، والمبادرة بردها إلى متوليها عن مالكها . ويأتي وجه المناقشة فيما ذكروه من الحكم المزبور فيما يشابه مفروض المسألة ، وقد تقدم إلى بعضه الإشارة . إلا أن الظاهر إرادتهم ثبوت الحكم حيث لا يتضمن إيداع المالك سفاهة ، كما يستفاد من قواعدهم الكلية . واعلم أن كثيرا من الأصحاب ذكروا أن مستودع الحيوان إن أمره المالك بالإنفاق أنفق ورجع عليه بما غرم ، وإن أطلق توصل إلى استئذانه ، فإن تعذر رفع أمره إلى الحاكم ليأمره به أو يستدين عليه أو يبيع بعضه للنفقة أو ينصب أمينا ، فإن تعذر أنفق هو وأشهد عليه * ( ويرجع به على المالك ) * ولو تعذر الإشهاد اقتصر على نية الرجوع . وكذا القول مع نهي المالك له عنه . ولا إشكال في شئ من ذلك ، حتى الرجوع بما أنفق على المالك حيث أثبتوه له ، لاستلزام عدمه الضرر المنفي ، مع أنه محسن وليس عليه سبيل ، إلا أن في اشتراط الإشهاد نظرا ، لعدم الدليل عليه . ويحتمل أن يكون ذكره إرشادا لا اشتراطا . فتأمل جدا . * ( والوديعة أمانة ، لا يضمنها المستودع إلا مع التفريط أو العدوان ) * إجماعا ، للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة . ففي الصحيح : صاحب البضاعة والوديعة مؤتمنان . ( 2 )
--> ( 1 ) الظاهر قائله الشهيد في المسالك 5 : 90 . ( 2 ) الوسائل 13 : 227 ، الباب 4 من أبواب الوديعة الحديث 1 .