السيد علي الطباطبائي
153
رياض المسائل
الحاكم أو الثقة أيضا ، لالتزامه الحفظ بنفسه ، فلا يجوز من دون ضرورة . إلا أن ظاهره الجواز في هذه الصورة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة سلمها إلى أم أيمن ، وأمر عليا ( عليه السلام ) أن يردها ( 1 ) . وفي السند والدلالة نظر ، فإن كان إجماع ، وإلا فالأول أظهر وأحوط . * ( و ) * كما تبطل بالفسخ كذا * ( تبطل بموت كل واحد منهما ) * أو ما يوجب الخروج عن أهلية التصرف ، كالجنون والإغماء بلا خلاف ، لأن ذلك من أحكام العقود الجائزة والوديعة منها كما مضى . وحيث بطلت تصير أمانة شرعية ، يجب المبادرة إلى ردها على الفور إلى أهله ، ولا يقبل قول من هي في يده في ردها إلى المالك ولو مع يمينه ، بخلاف الوديعة . ومن هنا يظهر بطريق أولى ما ذكروه : من أنه لا يصح وديعة الطفل والمجنون ، لعدم أهليتهما فيضمن القابض ، ولا يبرأ بردها إليهما ، بل إلى وليهما أو الحاكم . ولو علم تلفها في أيديهما إن لم يقبض فقبضها بنية الحسبة في الحفظ لم يضمن ، لأنه محسن ، و " ما على المحسنين من سبيل " لكن يجب مراجعة الولي في ذلك مع الإمكان . ولو استودعا لم يضمنا بالإهمال ، لأن المودع لهما متلف ماله ، والضمان بالإهمال إنما يثبت حيث يجب الحفظ ، والوجوب لا يتعلق بهما ، لأنه من خطاب الشرع المختص بالمكلفين . ولا يعارضه حديث على اليد ( 2 ) ، لظهور " على " في وجوب الدفع
--> ( 1 ) رواها الماوردي في الحاوي الكبير 8 : 360 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 802 ، الحديث 2400 .