السيد علي الطباطبائي
145
رياض المسائل
وحيث لم تثبت لو ذهب المستودع وتركه فلا ضمان عليه ، للأصل . لكن قيل : يأثم إن كان ذهابه بعد غيبة المالك ، لوجوب الحفظ من باب الإعانة على البر ، ومعاونة المحتاج على الكفاية ( 1 ) . وفي كونه فسخا للوديعة حيث ثبت قول ، جزم به في التذكرة ( 2 ) . وهو حسن إن قرنه ما يدل عليه ، وإلا فهو محل مناقشة ، سيما إذا كان القبول فعلا ، لأصالة بقاء حكم الوديعة ، وعموم الرواية المتقدمة . ولو حصل ذلك بعد غيبة المالك ضمن قولا واحدا ، ولا ريب فيه حيث يكون تفريطا ، ولعله مراد الجماعة . * ( ويشترط فيهما الاختيار ) * بلا خلاف ولا إشكال . فلو أكره المودع في الإيداع لم يؤثر ، لعدم الإذن في الاستنابة حقيقة . وكذا لو أكره المستودع على القبض لم يضمن مطلقا ، إلا مع الإتلاف ، أو وضع يده عليه بعد ذلك مختارا فيضمن حينئذ جدا ، لعموم الخبر المتقدم . وهل تصير بذلك حينئذ وديعة لا يجب ردها إلا مع طلب المالك أو من يقوم مقامه ، أو أمانة شرعية يجب إيصالها إلى المستحق فورا وبدونه يضمن مطلقا ؟ وجهان . وربما يفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية الاستيداع وعدمه ، فيضمن على الثاني مع الإخلال بما يجب عليه ، دون الأول ، اعطاء لكل واحد حكمه الأصلي . ولا يخلو من وجه ، وإن كان الثاني أوجه ، لكونه الموافق للأصل الدال على عدم جواز التصرف في ملك الغير ، ووجوب إيصاله إليه فورا ، خرج منه
--> ( 1 ) قاله صاحب كفاية الأحكام : 132 س 10 . ( 2 ) التذكرة 2 : 197 س 11 .