السيد علي الطباطبائي

121

رياض المسائل

المتضمنة للنهي ونفي الخبر على الحرمة ، لتصريحه بها كما ترى . ورواية العلل وإن شهدت بالجمع الآخر ، إلا أن فيها قصورا من حيث السند والمقاومة لما مر من الوجوه ، لصحة الجمع الأول وإن اعتضدت بالصحيح : " لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة " ( 1 ) ، لاحتماله التقييد بكون الحنطة المستأجرة بها الأرض منها لا مطلقا . ويؤيده ملاحظة المعتبرة المتقدمة الناهية عن إجارة الأرض بالطعام على الاطلاق له ، معللة له بما يقتضي تقييده بهذا القيد ، كما مر إليه الإشارة . ومما حررنا ظهر عدم الخلاف في جواز إجارة الأرض بالطعام من غيرها مع تغايره لجنس ما تزرع به على كراهة ، ولعل وجهها إطلاق المعتبرة بالنهي عن مؤاجرتها به مطلقا ، المحتمل شموله للصورة وإن تضمنت ما يقتضي التقييد بغيرهما ، كما مضى ، للمسامحة في الكراهة ، والاكتفاء به في إثباتها بالاحتمال مطلقا وإن ضعف على الأشهر الأقوى . وعدم الخلاف في حرمتها به منها ، إلا من ظاهر العبارة ، حيث أطلقت الحكم بالكراهة بحيث شملت الصورة . ووجهه غير ظاهر بعد ما عرفت من الأدلة على الحرمة فيها ، مضافا إلى عدم القائل بذلك من الطائفة ، كما يظهر من تتبع كتب الجماعة ، وأن الأشهر الأقوى الحرمة في هذه الصورة ، والكراهة في الصورة الأولى ولو مع اتحاد الجنس . خلافا للقاضي في الصورتين ( 2 ) ، فظاهره الجواز مع التغاير جنسا مطلقا ، والحرمة مع الاتحاد كذلك .

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 209 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 3 . ( 2 ) المهذب 2 : 10 .