السيد علي الطباطبائي

119

رياض المسائل

ويمكن الذب عن الأول : بتتميم الإطلاق بعدم القائل بالفرق . وعن الثاني : بانجبار قصور السند بالشهرة المحكية في كلام جماعة ، مع أن سند أحدهما صحيح إلى صفوان ، وجهالة من بعده مجبورة بكونه ممن اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة . والدلالة بورود النهي الظاهر في الحرمة عن إجارة الأرض بالطعام في كثير من المعتبرة . وفيها الموثق كالصحيح وغيره : لا تؤاجر الأرض بالحنطة والشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف ، ولكن بالذهب والفضة ، لأن الذهب والفضة مضمون وهذا ليس بمضمون ( 1 ) . وأظهر منها الصحيح : كان لي أخ فهلك وترك في حجري بنتا ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممن يصنعه خمرا ويؤاجر الأرض بالطعام فأما ما يصيبني فقد تنزهت ، فكيف أصنع بنصيب اليتيم ؟ فقال : أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ منه نصيب اليتيم ، الحديث ( 2 ) . فإن حمله على الكراهة - مضافا إلى مخالفته لظاهر النهي - في غاية البعد . وهو كالمعتبرة السابقة وإن اقتضت إطلاق المنع ولو كانت الحنطة أو الشعير اللذين استوجرت الأرض بهما من غيرها ، إلا أن اللازم تقيدهما بما إذا كانا منها ، لعدم القائل بالحرمة كذلك . فإن القائل بحرمة إجارتها بهما ولو من غيرهما - وهو القاضي ( 3 ) - يشترط اتحاد الجنس بينهما وبين ما تزرع الأرض به ، فلو آجرها بحنطة مثلا وزرع فيها شعيرا لم يحرم عنده ، والنصوص المذكورة خالية عن هذا الشرط وإن احتملت التقييد به ، كالخبرين الأولين ، بأن يراد من قوله : " إن

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 209 و 210 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 2 و 6 . ( 2 ) الوسائل 13 : 210 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 7 . ( 3 ) المهذب 2 : 10 .