السيد علي الطباطبائي

86

رياض المسائل

ويمكن ترجيح الأول بأن المجاز اللازم على تقديره التقييد دون الثاني ، فإن اللازم منه المجاز المطلق المرجوح بالإضافة إليه ، مع تأيده في الجملة بفحوى الصحيحة المتقدمة وغيرها ، المانعة عن أخذ الأجرة على نحو الأذان المستحب . فالمنع فيما نحن فيه من حيث وجوبه ولو كفاية أولى ، مع أن اللازم على الثاني كراهة الارتزاق ، ولعلهم لم يقولوا به ، بل يخصونه بالأجرة ، فيلزم على تقديره مجازان دون الأول . وللماتن في الشرائع ( 1 ) والفاضل في المختلف ( 2 ) فالتفصيل بين تعينه عليه بتعيين الإمام له ونحوه فالأول ، وإلا فالثاني ، إما مطلقا كما في المختلف ( 3 ) أو بشرط الحاجة ، وإلا فكالأول ، كما عن الماتن في الكتاب . والأول أحوط وأولى ، وأما القول الثاني فضعيف جدا . ( ولا بأس ) في صور المنع عن أخذ الأجرة ( بالرزق من بيت المال ) بلا خلاف ، للأصل ، والضرورة ، واختصاص أدلة المنع بغير هذه الصورة ، سوى الصحيحة المتقدمة ، لأنها ظاهرة المنع فيها ، إلا أنها - كما مر - محمولة على الأجرة أو الكراهة . والفرق بينه وبين الأجرة ما قيل : من توقف العمل عليها دونه ، أو أنها تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة والصيغة الخاصة بخلافه ، لإناطته بنظر الحاكم وعدم تقدره بقدر ، ومحله بيت المال وما أعد للمصالح من خراج الأرض ومقاسمتها ( 4 ) . وفي هذا الفرق نظر ، بل الأول أولى وأظهر ، والأمر سهل لمن تدبر . ( وكذا ) يحرم أخذ الأجرة ( على الأذان ) ولا بأس فيه بالرزق من

--> ( 1 ) الشرائع 4 : 69 . ( 2 ) المختلف 5 : 17 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المسالك 3 : 131 .