السيد علي الطباطبائي
85
رياض المسائل
الحديث هدايا العمال غلول ( 1 ) وفي رواية سحت ( 2 ) ، انتهى . وهو أحوط ، وإن كان في تعينه ولا سيما الأول نظر ، للأصل ، وقصور سند الروايتين ، وضعف الوجوه الاعتبارية ، مع عدم تسمية مثله رشوة . ( والأجرة على الصلاة بالناس ) جماعة ، وفاقا لجماعة ، للخبر ، بل الصحيح المروي في الفقيه في كتاب الشهادات عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قال : لا تصل خلف من يبتغي على الأذان والصلاة بين الناس أجرا ، ولا تقبل شهادته ( 3 ) . وهو نص في التحريم . ( و ) على ( القضاء ) والحكم بين الناس ، لأنها من المتحاكمين رشوة محرمة ، كما مضت إليه الإشارة ، وكذا من غيرهما مطلقا . وفاقا للحلبي ( 4 ) والحلي ( 5 ) وجماعة ( 6 ) ، للصحيح : عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : ذلك السحت ( 7 ) . بحمل الرزق فيه على الأجر ، للاجماع على حله ، ولأنه لما كان جائزا لجملة المسلمين المحتاجين من بيت المال ، فلا وجه للفرق بين القاضي وغيره . خلافا للمفيد ( 8 ) والنهاية ( 9 ) والقاضي ( 10 ) فيجوز مع الكراهة ، للأصل السالم عما يصلح للمعارضة ، لعدم دلالة الصحيح على الأجرة . وصرف الرزق فيه إليها بمعونة الأمرين المتقدمين ليس بأولى من صرف السحت فيه بهما إلى الكراهة ، بل هو أولى ، لموافقة الأصل .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 163 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 6 ، وفيه : هدية الأمراء . ( 2 ) الوسائل 18 : 163 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 7 . ( 3 ) الفقيه 3 : 43 ، الحديث 3290 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 283 . ( 5 ) السرائر 2 : 217 . ( 6 ) جامع المقاصد 4 : 36 ، والمسالك 3 : 132 . ( 7 ) الوسائل 18 : 162 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 1 . ( 8 ) المقنعة : 588 . ( 9 ) النهاية 2 : 102 . ( 10 ) المهذب 1 : 346 .