أبي الفرج الأصفهاني
86
الأغاني
محمد بن مروان أصحابه بالحرب ، وقال : حرّكوهم قليلا ، فتهايج الناس ، ووجه مصعب عتّاب [ 1 ] بن ورقاء الرّياحيّ يعجّز إبراهيم ، فقال له : قد قلت له : لا تمدّني بأحد من أهل العراق فلم يقبل ، واقتتلوا ، وأرسل / إبراهيم بن الأشتر إلى أصحابه - بحضرة الرسول ليرى خلاف أهل العراق عليه في رأيه - ألا تنصرفوا عن الحرب حتى ينصرف أهل الشام عنكم ، فقالوا : ولم لا ننصرف ؟ فانصرفوا وانهزم الناس حتى أتوا مصعبا . وصبر إبراهيم بن الأشتر فقاتل حتى قتل ، فلما أصبحوا أمر محمد بن مروان رجلا فقال : انطلق إلى عسكر مصعب فانظر كيف تراهم بعد قتل ابن الأشتر ، قال : لا أعرف موضع عسكرهم ، فقال له إبراهيم بن عديّ الكنانيّ : انطلق فإذا رأيت النخل فاجعله منك موضع سيفك ، فمضى الرجل حتى أتى عسكر مصعب ، ثم رجع إلى محمد فقال : رأيتهم منكسرين . وأصبح معصب فدنا منه ، ودنا محمد بن مروان حتى التقوا ، فترك قوم من أصحاب مصعب مصعبا وأتوا محمد بن مروان ، فدنا إلى مصعب ثم ناداه : فداك أبي وأمي ، إن القوم خاذلوك ولك الأمان ، فأبى قبول ذلك ، فدعا محمد بن مروان ابنه عيسى بن مصعب ، فقال له أبوه : انظر ما يريد محمد ، فدنا منه فقال له : إني لكم ناصح ؛ إن القوم خاذلوكم ولك ولأبيك الأمان ، وناشده . فرجع إلى أبيه فأخبره ، فقال : إني أظن القوم سيفون ، فإن أحببت أن تأتيهم فأتهم ، فقال : واللَّه لا تتحدث نساء قريش أني خذلتك ورغبت بنفسي عنك ، قال : فتقدم حتى أحتسبك ، فتقدم وتقدم ناس معه فقتل وقتلوا ، وترك أهل العراق مصعبا حتى بقي في سبعة . وجاء رجل من أهل الشام ليحتز رأس عيسى ، فشد عليه مصعب فقتله ، ثم شد على الناس فانفرجوا ، ثم رجع فقعد على مرفقة ديباج ، ثم جعل يقوم عنها ويحمل على أهل الشام فيفرجون عنه ، ثم يرجع فيقعد على المرفقة ، حتى فعل ذلك مرارا ، وأتاه عبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان فدعاه إلى المبارزة ، فقال له : اعزب يا كلب ، وشد عليه مصعب فضربه على البيضة فهشمها وجرحه ، فرجع عبيد اللَّه فعصّب رأسه ، وجاء ابن أبي فروة كاتب مصعب فقال له : جعلت فداك ، قد تركك القوم وعندي خيل مضمّرة فاركبها وانج بنفسك ، فدفع في صدره وقال : ليس أخوك بالعبد . مقتل مصعب ورجع ابن ظبيان إلى مصعب ، فحمل عليه ، وزرق [ 2 ] / زائدة بن قدامة مصعبا ونادى : / يا لثارات المختار ! فصرعه ، وقال عبيد اللَّه لغلام له [ 3 ] : احتزّ رأسه ، فنزل فاحتز رأسه ، فحمله إلى عبد الملك ، فيقال : إنه لما وضعه بين يديه سجد . قال ابن ظبيان : فهمت واللَّه أن أقتله فأكون أفتك العرب ، قتلت ملكين من قريش في يوم واحد ، ثم وجدت نفس تنازعني إلى الحياة فأمسكت . قال : وقال يزيد بن الرّقاع العامليّ أخو عديّ بن الرقاع وكان شاعر أهل الشام : نحن قتلنا ابن الحواريّ مصعبا أخا أسد والمذحجيّ اليمانيا يعني ابن الأشتر ، قال : ومرّت عقاب الموت منا بمسلم فأهوت له ظفرا [ 4 ] فأصبح ثاويا
--> [ 1 ] ف : « ووجه مصعب إبراهيم بن عتاب بن ورقة » . [ 2 ] زرقه : رماه بالمزراق . وفي ف : « وزرق ابن زائدة بن قدامة مصعبا » . [ 3 ] مم : « لغلام له ديلمي » . [ 4 ] ب ، مد : « فأهوت له طير » . وفي الطبري 7 : 187 ط الحسينية : « فأهوت له نابا » .