أبي الفرج الأصفهاني
87
الأغاني
قال الزبير : ويروى هذا الشعر للبعيث اليشكريّ ، ومسلم الَّذي عناه هو مسلم بن عمرو الباهلي . مقتل مسلم بن عمرو الباهلي حدثنا محمد بن العباس اليزيديّ ، قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدثنا محمد بن الحكم ، عن عوانة ، قال : كان مسلم بن عمرو الباهليّ على ميسرة إبراهيم بن الأشتر ، فطعن وسقط فارتثّ [ 1 ] ، فلما قتل مصعب أرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية أن يطلب له الأمان من عبد الملك ، فأرسل إليه : ما تصنع بالأمان وأنت بالموت ؟ قال : ليسلم لي مالي ويأمن ولدي . قال : فحمل على سرير فأدخل على عبد الملك بن مروان ، فقال عبد الملك لأهل الشام : هذا أكفر الناس لمعروف ، ويحك أكفرت معروف يزيد بن معاوية عندك ؟ فقال له خالد : تؤمنّه يا أمير المؤمنين ، فأمّنه ، ثم حمل فلم يبرح الصّحن حتى مات ، فقال الشاعر : نحن قتلنا ابن الحواريّ مصعبا أخا أسد والمذحجيّ اليمانيا / حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث الخراز ، عن المدائنيّ ، قال : قال رجل لعبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان : بماذا تحتجّ عند اللَّه عز وجل من قتلك لمصعب ؟ قال : إن تركت أحتجّ رجوت أن أكون أخطب من صعصعة بن صوحان . مصعب وسكينة بنت الحسين وقال مصعب الزبيريّ في خبره : قال الماجشون : فلما كان يوم قتل مصعب دخل إلى سكينة بنت الحسين عليهما السّلام فنزع عنه ثيابه ، ولبس غلالة [ 2 ] وتوشح بثوب ، وأخذ سيفه ، فعلمت سكينة أنه لا يريد أن يرجع فصاحت من خلفه : واحزناه [ 3 ] عليك يا مصعب ، فالتفت إليها وقد كانت تخفى ما في قلبها منه ، أوكلّ هذا لي في قلبك ! فقالت : إي واللَّه ، وما كنت أخفي أكثر ، فقال : لو كنت أعلم أن هذا كله لي عندك لكانت لي ولك حال ، ثم خرج ولم يرجع . قال مصعب : وحدثني مصعب بن عثمان : أن مصعب بن الزبير لما قدمت عليه سكينة أعطى أخاها عليّ بن الحسين عليهم السّلام - وهو كان حملها إليه - أربعين ألف دينار . قال مصعب : وحدثني معاوية بن بكر الباهليّ قال : قالت سكينة : دخلت على مصعب وأنا أحسن من النار الموقدة . قال : وكانت قد ولدت منه بنتا ، فقال لها : سميها زبراء ، فقالت : بل أسميها باسم بعض أمهاتي ، فسمتها الرّباب . قال : فحدثني محمد بن سلام ، عن شعيب بن صخر ، عن أمه سعدة بنت عبد اللَّه بن سالم ، قالت : لقيت سكينة بنت الحسين بين مكة ومنّى فقالت : قفي يا بنت عبد اللَّه ، ثم كشفت عن ابنتها فإذا هي قد أثقلتها
--> [ 1 ] أرتث : حمل من المعركة جريحا وفيه رمق . [ 2 ] الغلالة : شعار يلبس تحت الثوب وتحت الدرع أيضا . [ 3 ] ف : « واحرباه عليك يا مصعب » .