أبي الفرج الأصفهاني

152

الأغاني

طرقت أخا سفر وناجية خرقاء عرّفني بها الرّحل [ 1 ] في مهمه هجع الدّليل به وتعلَّلت بصريفها البزل [ 2 ] فكأنّ أحدث من ألمّ به درجت على آثاره النّمل قال إسحاق : فقال لي عبد اللَّه بن العبّاس : كلّ ما يملك في سبيل اللَّه إن فارقتك ولم نصطبح على هذين الشّعرين ، وأنشدك وتنشدني ، ففعلنا ذلك وما غنّينا ولا غنّينا . اصطبح مع خادم صالح بن عجيف على زنا بنت الخس أخبرني محمد بن مزيد ، قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، قال : / لقيت عبد اللَّه بن العبّاس يوما في الطَّريق فقلت له : ما كان خبرك أمس ؟ فقال : اصطحبت ، فقلت : على ما ذا ومع من ؟ فقال : مع خادم صالح بن عجيف ، وأنت به عارف ، وبخبري معه ومحبّتي له عالم ، فاصطبحنا على زنا بنت الخسّ [ 3 ] لمّا حملت من زنا ، وقد سئلت : ممّن حملت ؟ فقالت : أشمّ كغصن البان جعد مرجّل شغفت به لو كان شيئا مدانيا ثكلت أبي إن كنت ذقت كريقه سلافا ولا عذبا من الماء صافيا [ 4 ] وأقسم لو خيّرت بين فراقه وبين أبي لاخترت أن لا أباليا فإن لم أوسّد ساعدي بعد هجعة [ 5 ] غلاما هلاليّا فشلَّت بنانيا [ 6 ] فقلت له : أقمت على لواط وشربت على زنا ، واللَّه ما سبقك إلى هذا أحد . طلب من فائز غلام محمد بن راشد الغناء وهم يشربون أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ ، قال : أخبرني ميمون بن هارون ، قال : كان محمد بن راشد الخنّاق عند عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع على القاطول في أيام المعتصم ، وكان لمحمد بن راشد غلام يقال له : فائز ، يغنّي غناء حسنا ، فأظلَّتهم سحابة وهم يشربون ، فقال عبد اللَّه بن العبّاس : محمد قد جادت علينا بمائها سحابة مزن برقها يتهلَّل ونحن من القاطول في متربّع ومنزلنا فيه المنابت مبقل [ 7 ] فمر فائزا يشدو إذا ما سقيتني أعن ظعن الحيّ الألى كنت تسأل ولا تسقني إلا حلالا فإنّني أعاف من الأشياء ما لا يحلَّل

--> [ 1 ] ف ، مد : « عرّق نيّها الرحل » . وفي مي : « عرق قتبها » . والناجية : الناقة السريعة . [ 2 ] المهمة : المفازة البعيدة ، والصريف : صرير ناب البعير ، والبزل جمع بازل ، وهو البعير الَّذي انشق نابه بدخوله في السنة التاسعة . [ 3 ] ب : « الحسن » . وفي مي ، مد : « الخنس » . [ 4 ] ف : « سلافا ولا ماء من المزن صافيا » . [ 5 ] ف : « بعد رقدة » . [ 6 ] المختار : « فشلت يمينيا » . [ 7 ] القاطول : اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة ، وكان في موضع سامراء قبل أن تعمر وكان الرشيد أول من حفر هذا النهر . ( معجم البلدان ) . وفي ب : « ومنزلنا جم المذانب مبقل » .