أبي الفرج الأصفهاني
153
الأغاني
/ قال : فأمر محمد بن راشد غلامه فائزا ، فغنّاه بهذا الصوت ، وشرب عليه حتى سكر . قال : وكان أبو أحمد بن الرّشيد قد عشق فائزا ، فاشتراه من محمد بن راشد بثلاثمائة ألف درهم ، فبلغ ذلك المأمون ، فأمر بأن يضرب محمد بن راشد ألف سوط ، ثم سئل فيه فكفّ عنه ، وارتجع منه نصف المال ، وطالبه بأكثر فوجده قد أنفقه وقضى دينه ، ثم حجر على أبي أحمد بن الرّشيد ، فلم يزل محجورا عليه طوال أيام المأمون ؛ وكان أمر ماله مردودا إلى مخلد بن أبان . شرب الخمر في ليلة من رمضان إلى الفجر أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : أخبرني ابن الجرجانيّ [ 1 ] ، قال : اتفق يوم النيروز في شهر رمضان ، فشرب عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل في تلك اللَّيلة إلى أن بدا الفجر أن يطلع ، وقال في ذلك وغنّى فيه قوله : اسقني صفراء صافية ليلة النّيروز والأحد حرّم الصّوم اصطبا حكما فتزوّد شربها لغد صنع لحنا للواثق وغناه في يوم نيروز فلم يستعد غيره أخبرني عمّي ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني إبراهيم بن المدبّر ، قال : قال لي محمد بن الفضل الجرجانيّ : أنشدت عبد اللَّه بن العبّاس الربيعيّ للمعلَّى الطائيّ : باكر صبوحك صبحة النّيروز واشرب بكأس مترع وبكوز ضحك الربيع إليك عن نوّاره آس ونسرين ومرماحوز فاستعادنيهما فأعدتهما عليه ، وسألني أن أمليهما ، وصنع فيهما لحنا غنّى به الواثق في يوم نيروز ، فلم يستعد غيره يومئذ ، وأمر له بثلاثين ألف درهم . تأثر من شعر لجميل إلى أن بكى أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدّثني عليّ بن يحيى ، قال : أنشدني عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع لجميل ، وأنشدنيه وهو يبكي ودموعه تنحدر على لحيته . صوت فما لك لما خبّر الناس أنّني غدرت بظهر الغيب لم تسليني [ 2 ] فأحلف بتّا أو أجيء بشاهد من الناس عدل إنّهم ظلموني قال : وله فيه صنعة من خفيف الثّقيل وخفيف الرمل .
--> [ 1 ] ف : « ابن الجرجراني » . [ 2 ] ب : « لم تسأليني » ، وهو بذلك يختل وزنه .