أبي الفرج الأصفهاني
141
الأغاني
10 - أخبار عبد اللَّه بن جحش طلاق صهباء من ابن عمها أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ ، قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال : حدّثني محمد بن يحيى أبو غسّان ، عن غسّان بن عبد الحميد قال : كان بالمدينة امرأة يقال لها : صهباء من أحسن الناس وجها ، وكانت من هذيل ، فتزوّجها ابن عمّ لها ، فمكث حينا معها لا يقدر عليها من / شدّة ارتتاقها ، فأبغضته وطالبته بالطَّلاق ، فطلَّقها . ثم أصاب الناس مطر شديد في الخريف ، فسال العقيق سيلا عظيما ، وخرج أهل المدينة ، وخرجت صهباء معهم ، فصادفت عبد اللَّه بن جحش وأصحابه في نزهة ، فرآها وافترقا . يهيم بصهباء ويتقدم لخطبتها ثم مضت إلى أقصى الوادي فاستنقعت في الماء وقد تفرّق النّاس وخفّوا ، فاجتاز بها ابن جحش فرآها فتهالك عليها وهام بها ، وكان بالمدينة امرأة تدلّ على النّساء يقال لها : قطنة ، كانت تداخل القرشيّات وغيرهن ، فلقيها ابن جحش فقال لها : اخطبي عليّ صهباء ، فقالت : قد خطبها عيسى بن طلحة بن عبيد اللَّه وأجابوه ، ولا أراهم يختارونك عليه ، فشتمها ابن جحش وقال لها : كلّ مملوك له فهو حرّ ، لئن لم تحتالي فيها حتى أتزوّجها لأضربنّك ضربة بالسيف - وكان مقداما جسورا - ففرقت منه فدخلت على صهباء وأهلها ، فتحدّثت معهم ، ثم ذكرت ابن عمّها ، فقالت لعمة صهباء : ما باله فارقها ، فأخبرتها خبرها ، وقالت : لم يقدر عليها وعجز عنها . فقالت لها : وأسمعت صهباء - : إنّ هذا ليعتري كثيرا من الرجال فلا ينبغي أن تتقدّموا في أمرها إلا على من تختبرونه ، وأما واللَّه لو كان ابن جحش لصهباء / لثقبها ثقب اللَّؤلؤ ولو رتقت بحجر ، ثم خرجت من عندهم . زواجه بصهباء فأرسلت إليها صهباء : مري ابن جحش فليخطبني ، فلقيته قطنة فأخبرته الخبر ، فمضى فخطبها ، فأنعمت له [ 1 ] وأبى أهلها إلا عيسى بن طلحة ، وأبت هي إلا ابن جحش ، فتزوّجته ودخل بها وافتضّها ، وأحبّ كلّ واحد منهما صاحبه فقال فيها : نعم الضّجيع إذا النّجوم تغوّرت بالغور أولاها على أخراها عذب مقبّلها وثير ردفها عبل شواها طيّب مجناها صفراء يطويها الضجيع لجنبها طيّ الحمالة ليّن متناها [ 2 ]
--> [ 1 ] أنعمت له : قالت : نعم . [ 2 ] ب : « لحينها » بدل « لجنبها » . وفي التجريد : « لحسنها » . وفي ف : « مثناها » بدل « متناها » . ( وانظر ص 211 ) .