أبي الفرج الأصفهاني
142
الأغاني
لو يستطيع ضجيعها لأجنّها في الجوف حبّ نسيمها ونشاها [ 1 ] يا دار صهباء الَّتي لا أنتهي عن ذكرها أبدا ولا أنساها كان عبد الملك بن مروان معجبا بشعره أخبرني حبيب [ 2 ] بن نصر المهلبي ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني عبد الرّحيم [ 3 ] بن أحمد بن زيد بن الفرج ، قال : حدّثني محمد بن عبد اللَّه ، قال : كان عبد الملك بن مروان معجبا بشعر عبد اللَّه بن جحش ، فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه ، فورد كتابه وقد توفّي ، فقال إخوانه لابنه : ذهب ابنه إلى عبد الملك فطرده لتضييعه أدب أبيه لو شخصت إلى أمير المؤمنين عن إذنه لأبيك لعلَّه كان ينفعك ، ففعل ، فبينا هو في طريقه إذ ضاع منه كتاب الإذن ، فهمّ بالرّجوع ، ثم مضى لوجهه ، / فلما قدم على عبد الملك سأله عن أبيه فأخبره بوفاته ، ثم سأله عن كتابه فأخبره بضياعه فقال له : أنشدني قول أبيك : صوت هل يبلغنها السّلام أربعة منّي وإن يفعلوا فقد نفعوا على مصكَّين من جمالهم وعنتريسين فيهما سطع [ 4 ] قرّب جيراننا جمالهم صبحا فأضحوا بها قد انتجعوا ما كنت أدري بوشك بينهم حتى رأيت الحداة قد طلعوا / قد كاد [ 5 ] قلبي - والعين تبصرهم لما تولَّى بالقوم - ينصدع ساروا وخلَّفت بعدهم دنفا أليس باللَّه بئس ما صنعوا ! قال : لا واللَّه يا أمير المؤمنين ما أرويه ، قال : لا عليك ، فأنشدني قول أبيك : صوت أجدّ اليوم جيرتك الغيارا رواحا أم أرادوه ابتكارا بعينك كان ذاك وإن يبينوا يزدك البين صدعا مستطارا [ 6 ] بلى أبقت من الجيران عندي أناسا ما أوافقهم كثارا
--> [ 1 ] مد : « في القلب » بدل « في الجوف » . وفي التجريد : « حب نسيمها وجناها » . وفي المختار : « شهوة ريحها وجناها » . والنشا : نسيم الريح الطيبة ( وانظر ص 215 ) . [ 2 ] ف : « جعفر بن نصر المهلبي » . [ 3 ] ف : « عبد الرحمن بن أحمد » . [ 4 ] المصك : القوي . والعنتريس : الناقة القوية الغليظة . والسطع : طول العنق . [ 5 ] ف : « قد كان » . [ 6 ] ف : « شعبا مستطارا » .