أبي الفرج الأصفهاني
130
الأغاني
يوم مرج راهط أخبرني بالسّبب فيه أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : أخبرني سليمان بن أيّوب بن أعين أبو أيّوب المدينيّ [ 1 ] ، قال : حدّثنا المدائنيّ ، قال : كان بدء حرب قيس وكلب في فتنة ابن الزّبير ما كان من وقعة مرج راهط ، وكان من قصّة المرج أنّ مروان بن الحكم بن أبي العاص قدم بعد هلاك يزيد بن معاوية والنّاس يموجون ، وكان سعيد بن بحدل الكلبيّ على قنّسرين ، فوثب عليه زفر بن الحارث فأخرجه منها وبايع لابن الزّبير ، فلما قعد زفر على المنبر قال : الحمد للَّه الَّذي أقعدني مقعد الغادر الفاجر ، وحصر ، فضحك الناس من قوله ، وكان النّعمان بن بشير على حمص ، فبايع لابن الزّبير . وكان حسّان [ 2 ] بن بحدل على فلسطين والأردنّ ، فاستعمل على فلسطين روح بن زنباع الجذاميّ ، ونزل هو الأردنّ فوثب نابل بن قيس الجذاميّ على روح بن زنباع ، فأخرجه من فلسطين وبايع لابن الزّبير . موقف الضحاك بن قيس الفهري وكان الضّحّاك بن قيس الفهريّ عاملا ليزيد بن معاوية على دمشق حتى هلك ، فجعل يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى ، إذا جاءته اليمانية وشيعة بني أميّة أخبرهم أنه أمويّ ، وإذا جاءته القيسيّة أخبرهم أنه يدعو إلى ابن الزّبير ، فلما قدم مروان قال له الضّحّاك : هل لك أن تقدم على ابن الزّبير ببيعة أهل الشام ؟ قال : نعم ، وخرج من عنده ، فلقيه عمرو بن سعيد بن العاص ، ومالك بن هبيرة ، وحصين بن نمير الكنديّان ، وعبيد اللَّه بن زياد ، فسألوه عمّا أخبره به الضّحّاك ، فأخبرهم ، فقالوا له : أنت شيخ بني أميّة ، وأنت عمّ الخليفة ، هلمّ نبايعك . فلما فشا ذلك أرسل الضّحّاك إلى بني أميّة / يعتذر إليهم ، ويذكر حسن بلائهم عنده ، وأنّه لم يرد شيئا يكرهونه ، فاجتمع مروان بن الحكم ، وعمرو بن سعيد بن العاص ، وخالد وعبد اللَّه ابنا يزيد بن معاوية وقال لهم : اكتبوا إلى حسّان بن بحدل فليسر من الأردنّ حتى ينزل الجابية ، ونسير من ها هنا حتى نلقاه ، فيستخلف رجلا ترضونه ، فكتبوا إلى حسّان ، فأقبل في أهل الأردنّ ، وسار الضّحّاك بن قيس وبنو أميّة في أهل دمشق ، فلما استقلَّت الرّايات من جهة دمشق ، قالت القيسيّة للضّحّاك : دعوتنا لبيعة ابن الزّبير ، وهو رجل هذه الأمّة ، فلما تابعناك خرجت تابعا لهذا الأعرابيّ من كلب تبايع لابن أخته تابعا له ، قال : فتقولون ماذا ؟ قالوا : نقول : أن تنصرف وتظهر بيعة ابن الزّبير ونظهرها معك ، فأجابهم إلى ذلك ، وسار حتى نزل مرج راهط ، وأقبل حسّان حتى لقي مروان بن الحكم ، فسار حتى دخل دمشق ، فأتته اليمانية تشكر بلاء بني أميّة ، فساروا مع مروان حتى نزلوا المرج على الضّحّاك ، وهم نحو سبعة آلاف ، والضّحّاك في نحو من ثلاثين ألفا ، فلقوا الضّحّاك ، فقتل الضحّاك ، وقتل معه أشراف من قيس ، فأقبل زفر هاربا من وجهه ذاك حتى دخل قرقيسيا ، وأقام عمير بن الحباب شيئا على طاعة بني مروان ، ثم أقبل حتى دخل قرقيسيا على زفر فأقام معه ، وذلك بعد يوم خازر [ 3 ] حين قتل عبيد اللَّه / بن زياد .
--> [ 1 ] ب : « المدائنيّ » . [ 2 ] ف : « جساس » . [ 3 ] خازر : نهر بين إربل والموصل ، يصب في دجلة عن ( معجم البلدان ) .