أبي الفرج الأصفهاني
129
الأغاني
فقال له عمر : لبّيك ، ووقف ووقف النّاس معه ، ثم قال له : فمه ، فقال : فأنت امرؤ كلتا يديك مفيدة شمالك خير من يمين سواكا قال : ثم مه ، فقال : بلغت مدى المجرين قبلك إذ جروا ولم يبلغ المجرون بعد مداكا [ 1 ] فجدّاك لا جدّين أكرم منهما هناك تناهي المجد ثم هناكا فقال له عمر : ألا أراك شاعرا ! ما لك عندي من حقّ ، قال : لا ، ولكني سائل / وابن سبيل وذو سهمة [ 2 ] . فالتفت عمر إلى قهرمانه فقال : أعطه فضل نفقتي ، قال : وإذا هو عويف القوافي الفزاريّ . هجا بني مرة أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ ، قال : حدّثنا أبو غسّان دماذ ، عن أبي عبيدة ، قال : لما كان يوم ابن جرح ، وافتتلت [ 3 ] بنو مرّة وبنو حنّ بن عذرة ، قال عويف القوافي لبني مرّة يهجوهم ويوبّخهم بتركهم نصرهم : كنّا لكم يا مرّ أمّا حفيّة وكنتم لنا يا مرّ بوّا [ 4 ] مجلَّدا وكنتم لنا سيفا وكنّا وعاءه إذا نحن خفنا أن يكلّ فيغمدا عقيل بن علفة يجيبه بقصيدة فأجابه عقيل بن علَّفة بقصيدته الَّتي أوّلها : أماويّ إنّ الركب مرتحل غدا وحقّ ثويّ نازل أن يزوّدا يقول فيها يخاطب عويفا : إذا قلت : قد سامحت سهما ومازنا [ 5 ] أبى النّسب الدّاني وكفرهم اليدا وقد أسلموا أستاههم لقبيلة قضاعيّة يدعون حنّا [ 6 ] وأصيدا فما كنت أمّا بل جعلتك لي أخا وقد كنت في النّاس الطَّريد المشرّدا عويف استها قد رمت ويلك مجدنا قديما فلم تعد الحمار المقيّدا / ولو أنّني يوم ابن جرح لقيتهم لجرّدت في الأعداء عضبا مهنّدا وأبيات عويف هذه يقولها يوم مرج راهط ؛ وهي الحرب الَّتي كانت بين قيس وكلب .
--> [ 1 ] ف ، المختار : « ولن يدرك المجرون بعد مداكا » . [ 2 ] السّهمة : القرابة ، والنصيب ، والقسمة ، وفي المختار : « وذو نهمة » . [ 3 ] ف : « وأقبلت بنو مرة » . [ 4 ] البو : جلد ولد الناقة يحشى تبنا بعد موته ويقرب من أمه لتدرّ عليه . [ 5 ] ف : « أيا قلب قد سامحت شمخا ومازنا » . [ 6 ] حن : أبو حي من عذرة .