أبي الفرج الأصفهاني
116
الأغاني
أسعدة هل إليك لنا سبيل وهل حتى القيامة من تلاقي ؟ ! بلى ، ولعلّ دهرا أن يواتي بموت من حليلك أو طلاق فأصبح شامتا وتقرّ عيني ويجمع شملنا بعد افتراق قال : فأتى أشعب الباب ، فأخبرت بمكانه ، فأمرت ففرشت لها فرش وجلست فأذنت له ، فدخل فأنشدها ما أمره ، فقالت لخدمها : خذوا الفاسق ، فقال : يا سيدتي إنها بعشرة آلاف درهم ، قالت : واللَّه لأقتلنّك أو تبلَّغه كما بلغتني ، قال : وما تهبين لي ؟ قالت : بساطي الَّذي تحتي ، قال : قومي عنه ، فقالت فطواه ثم قال : هاتي رسالتك جعلت فداءك ، قالت : قل له : أتبكي على لبنى وأنت تركتها فقد ذهبت لبنى فما أنت صانع ؟ ! فأقبل أشعب فدخل على الوليد فأنشده البيت ، فقال : أوّه ! قتلتني واللَّه ، ما تراني صانعا بك يا بن الزانية ؟ اختر إمّا أن أدلَّيك منكَّسا في بئر ، أو أرمي بك من فوق القصر / منكَّسا ، أو أضرب رأسك بعمودي هذا ضربة ، فقال : ما كنت فاعلا بي شيئا من ذلك ، قال : ولم ؟ قال : لأنّك لم تكن لتعذّب رأسا فيه عينان قد نظرتا إلى سعدة فقال : صدقت يا بن الزّانية ، اخرج عنّي . وقد أخبرني بهذا الخبر محمد بن مزيد ، عن حمّاد ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عديّ ، أنّ سعدة لمّا أنشدها أشعب قوله : أسعدة هل إليك لنا سبيل وهل حتّى القيامة من تلاقي ؟ ! قالت : لا واللَّه لا يكون ذلك أبدا ، فلما أنشدها : بلى ولعلّ دهرا أن يواتي بموت من حليلك أو طلاق قالت : كلَّا إن شاء اللَّه ، بل يفعل اللَّه ذلك به ، فلمّا أنشدها : فأصبح شامتا وتقرّ عيني ويجمع شملنا بعد افتراق قالت : بل تكون الشّماتة به ، وذكر باقي الخبر مثل حديث الجوهريّ ، عن ابن مهرويه . / أخبرني عمّي ، قال : حدّثنا محمد بن سعد الكرانيّ ، قال : حدّثنا العمريّ ، عن الهيثم بن عديّ ، قال : كتب الوليد بن يزيد في إشخاص أشعب من الحجاز إليه وجمله على البريد ، فحمل إليه ، فلما دخل أمر بأن يلبس تبّانا [ 1 ] ويجعل فيه ذنب قرد ، ويشدّ في رجليه أجراس ، وفي عنقه جلاجل ، ففعل به ذلك ، فدخل وهو عجب من العجب ، فلما رآه ضحك منه وكشف عن أيره ، قال أشعب : فنظرت إليه كأنّه ناي مدهون ، فقال لي : / اسجد للأصمّ ويلك ، يعني أيره ، فسجدت ، ثم رفعت رأسي وسجدت أخرى ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : الأولى للأصمّ ، والثانية لخصيتيك ، فضحك وأمر بنزع ما كان ألبسنيه ووصلني ، ولم أزل من ندمائه حتى قتل . أخبرني محمد بن مزيد ، قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، قال : قال رجل لأشعب إنه أهدي إلى زياد بن عبد اللَّه الحارثيّ قبّة أدم قيمتها عشرة آلاف درهم فقال : امرأته الطَّلاق
--> [ 1 ] التبان : سراويل قصيرة إلى الركبة أو ما فوقها تستر العورة . وفي مد : « ثيابا » .