السيد علي الطباطبائي

70

رياض المسائل

عنه ( 1 ) ، فليس فيه دلالة على التقييد إذ الشرط إنما هو في كلام الراوي ، فلا يفيد التقييد . وإنما يستفاد من قوله - عليه السلام - : ( حتى يزور البيت ) الظاهر في وجوب طوافه عليه ومباشرته له بنفسه ، لكن قد عرفت بما مر أن المراد منه المعنى الأعم ، الشامل له ولنائبه . وعلى هذا فلم يبق حجة على القول الثاني ، عدا أصالتي بقاء حرمة النساء ، وعدم الانتقال إلى الغير ، وهما مخصصان بما مر . فإذا القول الأول أظهر ، سيما مع كونه أشهر وأوفق بما دل على نفي العسر والحرج . ولكن الثاني أحوط ، بل لا يترك ، لامكان المناقشة في إطلاق الصحاح بقوة احتمال ورودها مورد الغالب ، وهو صورة التعذر أو التعسر في العود ، وعدم صراحة قوله - عليه السلام - في الحديث الذي يفيدها : ( يأمر أن يقضي عنه إن لم يحج " ( 2 ) فيما مر ، بل هو مطلق أيضا يحتمل الحمل على الغالب من صورة التعذر ، فلعله الباعث على عدم إرادة الحج . وعلى هذا فيبقى الأوامر بطوافه بنفسه المستفادة من قوله : ( لا حتى يطوف بالبيت ) وغيره باقية على ظاهرها ، من لزوم المباشرة ، خرج منه صورة التعذر خاصة ، اتفاقا فتوى ورواية وبقي الباقي . وحينئذ فلا مخصص يطمأن إليه للأصلين المتقدم إليهما الإشارة . وبالجملة : فالمسألة محل إشكال وريبة ، لامكان الجيع بين الروايات بما يوافق كلا القولين ، مع عدم وضوح دليل صالح للترجيح في البين ، سوى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 58 س أبواب الطواف ح 4 ج 9 ص 468 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 58 كل ت أبواب الطواف مقطع من ح 6 ج 9 ص 468 .