السيد علي الطباطبائي

69

رياض المسائل

لم يقدر على الحج . وحينئذ ، فيكون هذا قرينة على أن المراد بقوله - عليه السلام - في صدره : " لا تحل له النساء حتى يزور البيت ) لا تحل له حتى يحصل زيارته بنفسه أو بغيره . وأظهر منه في ذلك ما سيأتي من رواية صحيحة ، بل لعلها فيه صريحة ، كما ستعرفه . ومنه يظهر الجواب عن الصحيح المستدل به للقول الثاني ، المتضمن لقوله - عليه السلام - : ( لا تحل له النساء حتى يزور البيت ، فإن هو مات فليقض عنه وليه أو غيره ) بحمله على ما ذكرنا . ولا ينافيه ما في ذيله من قوله - عليه السلام - : ( فأما ما دام حيا فلا يصلح أن يقضي عنه ) الحديث ، إذ غايته نفي الصلاحية الذي هو أعم من الكراهة والحرمة . فلعل المراد به الكراهة إن لم نقل بظهوره فيها ، كما عليه المتأخرون كافة ، تبعا لما صرح به الشيخ في مواضع عديدة ، ومنها ما في الاستبصار في بحث صلاة الفريضة في جوف الكعبة ، حيث صرح ثمة بأن ( لا يصلح ) صريح في الكراهة ( 1 ) . ونحن نقول بها في المسألة . وعلى هذا فيكون هذه الصحيحة دليلا آخر على الاطلاق ، لا على خلافه حجة وإن توهمه جماعة ( 2 ) . وأما الصحيح المتضمن لنحو ما مر في صدر الصحيح الأخير ، وقول الراوي بعده قلت : فإن لم يقدر ، قال - عليه السلام - : يأمر من يطوف

--> ( 1 ) الاستبصار : ب 162 الصلاة في جوف الكعبة ج 1 ص 299 . ( 2 ) منهم الفاضل الهندي في الكشف : كتاب الحج ج 1 ص 344 س 12 ، والمحدث البحراني في الحدائق : كتاب الحج ج 16 ص 181 .