السيد علي الطباطبائي
66
رياض المسائل
يوص بها فالأقوى القضاء من الميقات خاصة ، لأصالة البراءة - إلى أن قال - : والأولى حمل هذه الأخبار على ما لو عين قدرا ، ويمكن حمل غير هذا الخبر منها على أمر آخر ، مع ضعف سندها ، واشتراك محمد بن عبد الله في سند هذا الخبر بين الثقة والضيف والمجهول . ثم قال : لو صح هذا الخبر لكان حمله على إطلاقه أولى ، لأن ماله المضاف إليه يشمل جميع ما يملكه ، وإنما حملناه لمعارضته للأدلة الدالة على خلاف ، مع عدم صحة سنده ، انتهى ( 1 ) . وهو حسن ، إلا أن هنا أخبارا معتبرة يفهم منها أيضا وجوب الاخراج من البلد عند إطلاق الوصية . منها الصحيح : وإن أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ولم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت ( 2 ) .
--> ( 1 ) الروضة البهية : كتاب الحج وجوب الحج ج 2 ص 172 . ( 2 ) لم نقف على هذه الصحيحة في الوسائل في مظانها ، ولم يذكرها في الوافي باب الوصية بالحج من كتاب الحج . نعم ذكرها صاحب المدارك في نفس المسألة ، وهي المسألة الثانية من المسائل الأربع في المقدمة الثانية ، ونسبها إلى الشيخ ( قدس سره ) . وكذا نسبها صاحب الذخيرة إلى الشيخ في نفس المسألة ، ومن قبلهما العلامة في المنتهى ج 2 ص 871 . ولم أجدها في التهذيب في مظانها . إلا أن الشيخ ( قدس سره ) - بعد أن أورد في التهذيب ج 5 ص 405 من الطبع الحديث صحيح الحلي المتضمن للوصية بالحج ، وأن حجة الاسلام تخرج من أصل المال ، والحج المستحب يخرج من الثلث ، وأن النائب يتعين بتعيين الموصي ، وأورده في الوسائل في باب 25 من وجوب الحج وشرائطه برقم ( 2 ) - قال : ( فإن أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ولم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه في بعض المواقيت ، روي ذلك . . . ) ثم ذكر صحيح علي بن رئاب المتقدم . وهذه العبارة بقرينة قوله : ( روي ذلك ) من كلام الشيخ ( قدس سره ) لا من لفظ الحديث . ووقع في هذا الاشتباه أيضا صاحب الحدائق والمصنف . وقد غفلوا أنه من كلام الشيخ ، وأفضل شاهد صدق على ما نقول : هو عدم نقل صاحبي الوسائل والوافي لهذه الصحيحة . فلا تعجب يا قارئي العزيز من وقوع هؤلاء العظماء في هذا الاشتباه فإنها أدل دليل على عدم عصمتهم مهما وصلوا من علو ومقام .