السيد علي الطباطبائي
54
رياض المسائل
عن ظاهر التذكرة أنه لا خلاف فيه بين علمائنا ( 1 ) ، لاطلاق الأمر بالحج وما فعله كان واجبا في ماله ، وهذا يلزم في نفسه . ونقل جماعة منهم احتمال العدم عن بعضهم ، لأنه أدى حجة الاسلام بأمر الشارع ، ولا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة . وضعفوه بما عرفته ، ولم يفصلوا في حكمهم ذلك بين صورتي الاستقرار وعدمه ، حتى من فصل منهم بين الصورتين فيما سبق . ويمكن أن يقال : إن مساق عبارة من لم يفصل - وهم الأكثرون - هو الصورة الثانية ، فحكمهم بوجوب الإعادة يتعلق بها خاصة فلا بعد في قولهم بعدمها في الصورة الأولى ، كما يقتضيه الأولوية المتقدمة ، ولا قادح قطعيا لها ، ولا حجة في إطلاق المفصل الحكم هنا على غيره . مع احتمال إرادته به الصورة الثانية خاصة ، لعدم صراحة كلامه هنا في الاطلاق جدا . وحينئذ ، فلا يبعد قبول دعوى الاتفاق على وجوب الاستنابة في صورة الاستقرار والحكم به . لكن المتوجه حينئذ في صورة زوال العذر عدم وجوب الإعادة ، كما في الموت ، وإلا فاحتمال وجوبها هنا يهدم بنيان قبول الدعوى والمدعي . وكيف كان ، فالحكم بوجوب الاستنابة في الصورتين لا يخلو عن إشكال ، وإن كان الأقرب ذلك في الصورة الأولى ، لنقل الاجماع عليه في عبائر جماعة .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج في الاستطاعة ج 1 ص 303 السطر الأخير ، وليس فيه اجماع ظاهر ، إلا أن صاحب المدارك فهم منها الاجماع ظاهرا ، حيث قال : وظاهر العلامة في التذكرة أنه لا خلاف فيه بين علمائنا . . الخ . مدارك الأحكام : الاسلام ج 7 ص 58 .