السيد علي الطباطبائي

53

رياض المسائل

المنقول ما يتضح به وجه الحكم بالوجوب ، فيشكل الخروج عن مقتضى الأصل المقطوع وإن كان أحوط . هذا ، وربما يتردد في الوجوب مع الاستقرار أيضا لخلو عبارة المتن وكثير عن هذا التفصيل ، وإنما هو في عبارة ناقل الاجماع على الوجوب فيه قليل . فيشكل الاعتماد على نحو هذا الاجماع والتعويل ، سيما وقد مر من النص بالتخيير ما هو ظاهر في صورة الاستقرار ، بل صريح . وبمثل ذلك يستشكل في التفصيل على تقدير الوجوب بين صورتي اليأس وعدمه ، لخلو أكثر النصوص عنه والفتاوى . نعم يمكن أن يقال في الأول : أن ظاهر مساق أكثر العبارات ، بل كلها الحاكمة بالوجوب والمستشكلة فيه هو خصوص صورة عدم الاستقرار ، لكن ذلك لا يفيد اتفاقهم على الوجوب في صورة الاستقرار ، فيستفاد التفصيل ، إلا أن يستنبط من اتفاقهم عليه ، مضافا إلى النصوص بعد الموت فحين الحياة مع اليأس أولى ، بناء على جواز الاستنابة حيا اتفاقا فتوى ونصا . وهو وجه حسن إلا أن مقتضاه عدم وجوب الإعادة مع زوال العذر ، إذ مع وجوبها وجوب الاستنابة بعد الموت لا يفيد وجوبها قبله بطريق أولى ، لقيام الفارق ، وهو القطع بعدم وجوب الإعادة في الأصل وعدمه في الفرع ، لاحتمال زوال العذر فيجب كما هو الفرض . وبالجملة فاستفادة وجوب الاستنابة من الأولوية إنما يتم على تقدير الحكم بعدم وجوب الإعادة بعد زوال العذر . وهذا خلاف ما أطلقه الجماعة بقولهم : ( ولو زال العذر يحج ثانيا ) من غير خلاف صريح بينهم أجده ، بل قيل : كاد أن يكون إجماعا ( 1 ) ، بل

--> ( 1 ) القائل هو الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع : كتاب الحج م 331 في استنابة المأيوس من الحج ج 1 ص 399 .