السيد علي الطباطبائي
52
رياض المسائل
لتعليق الأمر بالمشيئة ( 1 ) ، وهو عين الإباحة ولو بالمعنى الأعم الشامل للاستحباب . وخبر آخر مروي في الخلاف ، وفيه أن امرأة من خثعم سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالت : إن فريضة الله تعالى على العباد أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة فهل ترى أن يحج عنه ؟ فقال - صلى الله عليه وآله - : نعم ( 2 ) . وذلك لتوارد السؤال والجواب على أصل الجواز . ومن هنا يتوجه الجواب أيضا عن الاجماع المنقول في الخلاف ، لاحتمال رجوعه إلى أصل الجواز في مقابلة من يدعي المنع من هؤلاء الأقشاب ، لا إلى أصل الوجوب ، سيما وقد روي عن مولانا الأمير - عليه السلام - ( 3 ) ما هو ظاهر في التخيير . مع احتمال اختصاصه بالمجمع عليه من صورة استقرار الوجوب ، كما يستأنس له ببعض أدلته من قوله : أنه إذا فعل ما قلناه برئت ذمته بيقين ، وإذا لم يفعل فليس على براءة ذمته دليل ( 4 ) . وذلك فإن وجوب تحصيل البراءة اليقينية إنما هو من حيث تيقن اشتغال الذمة وهو في الصورة المجمع عليها خاصة ، وإلا ففي محل المشاجرة الكلام في أصل اشتغال الذمة لا براءتها ، لكن بعض عباراته كالصريح في صورة عدم الاستقرار . وبالجملة بعد ملاحظة جميع ما ذكر لم يظهر من الأخبار ولا من الاجماع
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 8 ، ج 8 ص 45 . ( 2 ) الخلاف : كتاب الحج م 6 ج 2 ص 249 . ( ( 3 ) الخلاف : كتاب الحج م 6 ج 2 ص 249 . ( 4 ) الخلاف : كتاب الحج م 6 ج 2 ص 249 .