السيد علي الطباطبائي
51
رياض المسائل
ونحوه آخر 1 ) . وأما الرابع فلا قائل بإطلاقه ، لشموله لصورة عدم اليأس ، ولا خلاف في عدم الوجوب حينئذ إلا من الدروس ( 2 ) ، وعلى خلافه الاجماع في المنتهى ( 3 ) ، فلا بد من تقييده ، وهو هنا ليس بأولى من حمل الأمر على الاستحباب ، بناء على أن التقييد بصورة اليأس من البرء يستلزم تخصيص المرض وغيره من الأعذار بالفرد النادر ، إذ الغالب منها ما يرجى زوالها جدا . ومثل هذا التقييد ليس بأولى من الاستحباب ، لغلبته في الأمر وما في معناه ، ولا كذلك حمل الاطلاق على الفرد النادر ، لندرته ، ولولاها لكان التقييد أولى . وبالجملة : فاحتمال التقييد معارض باحتمال الاستحباب المساوي له هنا إن لم نقل برجحان الاستحباب ، وحيث تساويا يدفع التكليف الزائد من التقييد بالأصل ، وذلك واضح كما لا يخفى . سلمنا ، لكن الأمر فيه وكذا في سائر الأخبار يحتمل الورود مورد التقية ، لكونه مذهب أكثر العامة ، ومنهم أبو حنيفة ، أو مورد توهم حرمة الاستنابة كما حكيت في الخلاف ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) عن بعض العامة ، فلا يفيد سوى الإباحة . ويقوي احتمال الورود في هذا المورد ما مر من الخبر المتقدم المتضمن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 8 ج 8 ص 45 . ( 2 ) الدروس : كتاب الحج ص 84 . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الحج ج 2 ص 655 س 1 . ( 4 ) الخلاف : كتاب الحج م 6 ج 2 ص 249 . ( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الحج ج 2 ص 655 س 23 .