السيد علي الطباطبائي
47
رياض المسائل
فلا يخرج بمثل هذين الخبرين مع ما هما عليه مما عرفت في البين عما اقتضته الأدلة السابقة ، من عدم وجوب الإعادة بعد الاستطاعة ، وإن أمكن المناقشة في دلالة الصحيحة عليه ، لابتنائها على كون المراد من قوله : حجة تامة ذلك . وليس بواضح وإن كان مما اتفق عليه أكثر الأصحاب ، لقرب احتمال ما ذكره في الاستبصار في معناه ، من أن المعنى فيه الحجة التي ندب إليها ، فإن ذلك يعبر عنها بأنها حجة الاسلام من حيث كانت أول الحجة ، قال : وليس في الخبر أنه إذا أيسر لم يلزمه الحج ( 1 ) . أقول ويعضده كثرة وروده في الأخبار بهذا المعنى . ومنها صحيحة أخرى لراوي الصحيحة واردة في المعتبر يحج عن غيره ، وفيم لا عن رجل حج عن غيره يجزئه ذلك عن حجة الاسلام ؟ قال : نعم - إلى أن قال - : قلت : حجة الأجير تامة أو ناقصة ، قال : تامة ( 2 ) . والمراد بالتمامية فيها المعنى المزبور بلا خلاف ، كما في كثير من العبارات ، بل في جملة أخرى دعوى الاجماع . وبذلك تضعف الصحيحة عن النهوض لإفادة المطلوب صريحا ، بل ولا ظهورا يطمئن إليه إن لم ينضم إليه فهم المشهور . وكيف كان ما ذكرناه من الأصول المعتضدة بفتوى المشهور مع عدم صلوح الخبرين سندا ودلالة لمعارضتها لعلها كافية لافادته ، سيما مع ندرة
--> ( 1 ) الاستبصار : كتاب الحج ب 83 - المعسر يحج به بعض إخوانه ذيل الحديث 2 ج 2 ص 143 و 144 . ( 2 ) الاستبصار : كتاب الحج ب 84 - المعسر يحج عن غيره ثم أيسر ح 3 ج 2 ص 144 ، ونقل مضمونه في المعتبر : ج 2 ص 753 .