السيد علي الطباطبائي

96

رياض المسائل

الشافعي وأبي حنيفة ( 1 ) . ولا يقدح حكايته مضمون الأخبار المخالفة عن مالك ( 2 ) وأحمد ( 3 ) ، فإن ما يوافق رأي أبي حنيفة أولى بالحمل على التقية . وربها أشعر به الصحيحة الأخيرة لتضمنه نحو القياسات العامية . وعلى هذا فتبقى المسألة في قالب الاشكال ، فالاحتياط فيها مطلوب على كل حال ، وإن كان قول المتأخرين لا يخلو عن رجحان ، لكثرة ما يدل عليه من الأصول والنصوص ، عموما وخصوصا . مع كون الشهرة المرجحة لها أقوى من الشهرة المقابلة لها ، لقربها من الاجماع ، بل يمكن أن يكون إجماعا دونها ، والاجماعات المحكية غير صريحة في نقله ، غير ما في الانتصار والمسائل المصرية . وربما يوهنه كإجماع الخلاف على تقدير صراحة مصير مدعيه إلى خلافه ، ولو في بعض كتبه . واحتمال الحمل على التقية في الأخبار الأولة وإن كان أرجح بما عرفته ، إلا أنه لا يبلغ المرجحات المزبورة . فقول المتأخرين لا يخلو عن قوة ، سيما وأن الأصل بعد التردد في التكليف وعدمه - كما نحن فيه - على تقديره براءة الذمة ، مضافا إلى استصحاب الحالة السابقة . ( ولو كان ) فراره ( بعد الحول لم تسقط ) الزكاة إجماعا ، فتوى ونصا واستصحابا .

--> ( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة فيما لو قصد الفرار بتغيير الدراهم والدنانير ج 1 ص 494 س 32 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق .