السيد علي الطباطبائي
95
رياض المسائل
وأجاب عنها المتأخرون بقصور الاسناد ، والحمل على الاستحباب ، أو الفرار بعد الحول كما في الصحيح في الكافي . قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أن أباك قال : من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها ، فقال : صدق أبي عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شئ عليه فيه ، ثم قال لي : أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهب صلاته أكان عليه وقد مات أو يؤديها ، قلت : لا ، قال : إلا أن يكون أفاق من يومه ، ثم قال لي : أرأيت لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه ، قلت ، لا ، قال : وكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حل عليه ( 1 ) . وفي الحمل الأخير نظر لعدم جريانه في نحو الصحيح إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة ، وإن كان إنها فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة ( 2 ) ، فإنه متى جعل المقسم بعد تمام الحول ووجوب الزكاة ، اقتضى سقوط الزكاة عمن فعله ، ليتجمل به ، مع أنه لا قائل به ، بل الاخفاق على الوجوب . ولا جائز أن يحمل الفرار على ما بعد الحول ، وقصد التجمل على ما قبله ، لتهافت الكلام على تقديره ، فيجل عنه كلام الإمام ، الذي هو إمام الكلام . مع أن هذا الحمل كالأول ، فرع رجحان الأخبار الأولة على الأخيرة . ولا يخلو عن مناقشة ، بعد قوة احتمال جبر قصور الاسناد بالشهرة القديمة المحققة والمحكية ، سيما وإن انضم إليها الاجماعات المزبورة في الكتب المسطورة والمخالفة للعامة . ولذا احتمل المرتضى حمل ما خالفها على التقية ، قال : لأن ذلك مذهب جميع المخالفين ( 3 ) وحكى القول بمضمونها أيضا في المنتهى عن
--> ( 1 ) الكافي : كتاب الزكاة باب المال الذي لا يحول عليه . . . ح 4 ج 3 ص 526 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 6 ج 6 ص 110 . ( 3 ) الإنتصار : في من حرم عليه الزكاة ص 83 .