السيد علي الطباطبائي
81
رياض المسائل
وقد سوغ عليه السلام إخراجها بالقيمة من غير استفصال ، وهو يفيد العموم ، كما مر في غير مقام . وقصور السند منجبر بما مر ، مع أنه موثق ، وهو حجة على الأظهر . خلافا للمفيد فعين الفريضة إلا مع العجز عنها ( 1 ) . فالقيمة للأصول المتقدمة ، وهي بما قدمناه من الأدلة مخصصة . هذا ( و ) لا ريب أن إخراج ( الجنس أفضل ) مطلقا ، كما صرح به الحلي ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، لظاهر بعض الأخبار : قلت أيشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه ؟ قال : لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله تعالى ( 4 ) . وفي قوله : ( كما أمر الله تعالى ) إشعار بأن الزكاة المسؤول عن جواز إخراج قيمتها إنما هو الدراهم ، وإلا فليس المأمور به من الله سبحانه في كل جنس إلا ما يجانسه لا الدراهم مطلقا ، وعليه فقوله عليه السلام : ( لا يعطيهم إلا الدراهم ) وارد على زكاتها ، ويكون قوله : ( كما أمر الله تعالى ) مشعرا ، بل ظاهرا في عموم المنع وثبوته مطلقا ، وظاهره لم إن أفاد المنع والحرمة لكنه محمول على الكراهة ، جمعا بين الأدلة . ( ويتأكد ) الاخراج من الجنس ( في النعم ) خروجا عن شبهة الخلاف فيه فتوى ونصا ، وهي التي أوجبت التأكد فيها ، ولولاها لكان سبيل النعم في مرتبة الفضيلة سبيل غيرها . ( الثالثة : إذا كانت النعم ) كلها ( مراضا لم يكلف ) المالك بشراء
--> ( 1 ) المقنعة : كتاب الزكاة باب الزيادات في الزكاة ص 253 . ( 2 ) السرائر : كتاب الزكاة في النصاب وما يجب فيه ج 1 ص 451 . ( 3 ) مجمع الفائدة : كتاب الزكاة خاتمة ج 4 ص 124 . ( 4 ) وسائل الشيعة : باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 3 ج 6 ص 114 .