السيد علي الطباطبائي

521

رياض المسائل

ولا فرق في جواز الاشتراط بين الواجب وغيره ، لكن محله في الأول عند الأصحاب وقت النذر وأخويه لا وقت الشروع ، بخلاف المندوب فإنه عنده كما هو ظاهر النصوص . وإنما خصت به دون المنذور مع إطلاقها لهما ، بناء على أن إطلاق النذر عن هذا الشرط يقتضي لزومه وعدم سقوطه ، فلا يؤثر فيه الشرط الطارئ ، سيما مع تعين زمانه ووجوبه في المطلق بمجرد الشروع فيه عندهم كما مر . وأما جواز هذا الشرط حين النذر فلعله لا خلاف فيه في الجملة ، بل يفهم من التنقيح دعوى الاجماع عليه ، كما يأتي . وينبغي تقييده هنا بالعارض لا اقتراحا ، لمنافاته لمقتضى النذر ، صرح بذلك المحقق الثاني ( 1 ) وغيره . وفائدة الشرط ما أشار إليه بقوله : ( فإن شرط جاز له الرجوع ) مطلقا حتى في الواجب ، ولو بدخول الثالث في المندوب على المشهور . خلافا للمبسوط فخصه فيه باليومين ومنعه في الثالث ( 2 ) . وهو ضعيف . ( ولم يجب القضاء ) في المندوب مطلقا ، وكذا الواجب المعين إجماعا كما في التنقيح ( 3 ) . أما المطلق فلعله ليس كذلك - كما قطع به جماعة ، ومنهم شيخنا الشهيد الثاني حاكيا له عن الماتن ( 4 ) - لبقاء الوقت ، مع عدم دليل على السقوط بالشرط ، وإنما الثابت به جواز الرجوع عن الاعتكاف حيث يجب ، ولا تلازم بينه وبين سقوط الأمر الباقي وقته .

--> ( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الاعتكاف ج 3 ص 95 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الاعتكاف ج 1 ص 289 . ( 3 ) التنقيح الرائع : كتاب الاعتكاف ج 1 ص 406 . ( 4 ) مسالك الأفهام : كتاب الاعتكاف ج 1 ص 85 س 12 .