السيد علي الطباطبائي

519

رياض المسائل

المدارك ( 1 ) وغيره . ( وأما أحكامه فمسائل ) ثلاثة : ( الأولى : يستحب للمعتكف أن يشترط ) في ابتدائه الرجوع فيه عند العارض ( كالمحرم ) بإجماع العلماء ، عدا مالك كما عن التذكرة والمنتهى ( 2 ) والنصوص به مستفيضة جدا ، فيرجع عنده وإن مضى يومان . وقيل : يجوز اشتراط الرجوع فيه مطلقا ولو اقتراحا ، فيرجع متى شاء ، وإن لم يكن لعارض . ولعله الأقوى ، وفاقا لجماعة ، ومنهم الشهيد الأول ( 3 ) عملا بالصحيحين المتقدمين الظاهرين في ذلك . أحدهما الوارد في المعتكفة بإذن زوجها الخارجة من المسجد بعد أن بلغها قدومه ، لظهور أن حضور الزوج ليس من الأعذار المرخصة للخروج . وثانيهما المتضمن لقوله : ( وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام ) ، لظهور أن الفرق في جواز الرجوع - بعد اليومين ، وعدمه بالاشتراط وعدمه - إنما يظهر مع عدم الضرورة المسوغة للخروج بنفسها . وحيث ثبت منهما جواز اشتراط الرجوع لغير ضرورة ، ظهر أن المراد من التشبيه بالمحرم فيما عداهما التشبيه في أصل جواز الاشتراط لا كيفيته . نعم هما يحملان بالإضافة إلى مطلق العارض . وحيث أن المشهور بين الأصحاب انحصار القول بينهم في الاقتراح ، أو الضرورة المسوغة خاصة أمكن تتميم دلالتهما - على الأول - بعدم القائل بينهم

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الاعتكاف ج 6 ص 319 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصوم في الاعتكاف ج 1 ص 293 س 9 ، ومنتهى المطلب : كتاب الاعتكاف في أحكامه ج 2 ص 638 س 6 . ( 3 ) الدروس الشرعية : كتاب الاعتكاف في أحكامه ج 1 ص 301 .