السيد علي الطباطبائي
509
رياض المسائل
كلام الماتن . والصدوقين حيث جوز أولهما في المساجد الأربعة مبدلا البصرة منها بالمدائن ( 1 ) ، وثانيهما في الخمسة ( 2 ) . ولا ريب في ندرة الأول ، وشذوذه ، ومخالفة الاجماع القطعي ، والنص المستفيض المخصص بهما عموم دليله على تقدير تسليمه . وكذلك الصدوقان ، مع عدم وضوح دليل لهما ، عدا الرضوي لأولهما . ففيه صوم الاعتكاف في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة ومسجد المدائن ، ولا يجوز الاعتكاف في غير هذه المساجد الأربعة . والعلة في هذه أنه لا يعتكف ، إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل ، وجمع رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة والمدينة ، وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه الثلاثة المساجد ( 3 ) . وما روي أن مولانا الحسن عليه السلام صلى في مسجد المدائن جماعة لثانيهما ( 4 ) . وهما - مع قصور سندهما ، بل ضعفهما في مقابلة ما مضى - لا مخالفة لهما ، لما عليه أصحابنا ، من حيث اتفاقهما لهم في اعتبار مسجد صلى فيه إمام الأصل جمعة كما عليه أكثرهم ، ومنهم جملة من نقلة الاجماع كالسيدين والحلي وجماعة ، كما هو عليه . ولذا أن كثيرا من أصحابنا ألحقوهما بالمشهور ، فلم يبق مخالف لهم سوى
--> ( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الصوم في الاعتكاف ج 1 ص 251 س 5 . ( 2 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم باب الاعتكاف ص 18 س 4 . ( 3 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 30 في نوافل شهر رمضان ودخوله ص 213 . ( 4 ) لم نعثر في الكتب الحديثية لكن نقلها فخر المحققين في كتابه الايضاح : كتاب الصوم في الاعتكاف ج 1 ص 256 .