السيد علي الطباطبائي

510

رياض المسائل

المفيد ، وهو بالإضافة إليهم نادر ، وإن وافقه الماتن ، لتأخره عنهم . ومع ذلك لا مستند لهم حيث قيد المسجد بالأعظم ، إلا إذا أريد به الجامع - يعني الذي يجتمع فيه أهل البلد - دون نحو مسجد القبيلة ، فيدل عليه المستفيضة المتقدمة ، لكن قد عرفت أن في جملة منها بدل ( الجامع ) مسجد جماعة ، ولا ريب أنه أعم من الجامع ، لصدقه على مسجد القبيلة إذا صلى فيه جماعة ، ولم يقولوا به . وتقييده بالجامع - على تقدير تسليم صحته - ليس بأولى من تقييدهما بما عليه أصحابنا من مسجد صلى فيه إمام الأصل جمعة ، أو جماعة ، بل هو أولى ، للاجماعات الكثيرة ، والشهرة العظيمة ، وقاعدة توقيفية العبادة ، ووجوب الاقتصار فيها على المتيقن ثبوته من الشريعة ، مضافا إلى الصحيحة المتقدمة . والجواب عنها بالحمل على الفضيلة - بعد الاعتراف بالدلالة - لا وجه له ، لاشتراطه بالتكافؤ المفقود في البين ، لأرجحية هذه بالإضافة إلى المستفيضة بما عرفته من الشهرة والاجماعات المحكية ، وبمرجوحيته بالإضافة إلى حمل المطلق على المقيد . هذا مع احتمال ورود المستفيضة للتقية ، لموافقتها لمذهب جماعة من العامة ، كأبي حنيفة ومن تبعه ( 1 ) . وبالجملة المشهور في غاية القوة ، سيما مع اعتضاده أيضا بما رواه في المختلف عن الإسكافي أنه قال : روى ابن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام جوازه في كل مسجد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة ، وفي المسجد الذي صلى فيه الجمعة بإمام وخطبة ( 2 ) . فتأمل .

--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي : كتاب الصوم باب الاعتكاف ج 3 ص 115 . ( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم في الاعتكاف ج 1 ص 251 س 27 .