السيد علي الطباطبائي
366
رياض المسائل
المراعاة ، لعدم وجوب القضاء عليه - كما يأتي - بناء على أن عبارة الشرائع ( 1 ) مطلقة بالنسبة إليه أيضا حيث لم يقيده فيها بصورة القدرة على المراعاة . فمراده بالاطلاق هذا ، فهو المخصص لا إطلاق ما هنا ، لعدم فرد له يمكن إخراجه ، حتى العدلين عند السيد ، لتصريحه بانتفاء ما يدل على جواز التعويل عليهما على وجه العموم ، خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين كما هنا . وحينئذ فاشكاله متوجه ، إلا أن دخول نحو الأعمى في إطلاق عباراتهم غير معلوم ، ولا سيما عبارة الشرائع ( 2 ) ، كما لا يخفى على من تدبرها ، بل الظاهر المتبادر منها من لا يسوغ له التقليد خاصة . فلا مخالفة له على هذا التقدير أيضا ، ولا في الثاني ، إلا على تقدير وجود دليل يدل على وجوب الكفارة بمطلق الافطار من غير إذن شرعي ولم نجده كذلك ، لاختصاص ما دل عليه من الفتوى والنصوص مع كثرتها بحكم التبادر وغيره بما إذا أفطر عامدا متعمدا عالما بكون الزمان الذي أفطر فيه نهارا ، وما نحن فيه لا ريب في عدم تبادره منها عند الاطلاق جدا . واللازم حينئذ الرجوع في غير المتبادر إلى مقتضى الأصل وهو العدم ، كما ذكره الأصحاب ، وقد صرح السيد ( 3 ) بذلك في غير باب . ولعله إلى هذا نظر صاحب الذخيرة في اعتراضه على السيد - بعد نقل تفصيله بقوله : وفيه تأمل - فإن مقتضى كون المفطر ممن لا يسوغ له التقليد ترتب الإثم على الافطار لا القضاء والكفارة . ثم قال : ولا يبعد أن يقال : إن حصل الظن بإخبار المخبر اتجه سقوط
--> ( 1 ) شرائع الاسلام : كتاب الصوم المقصد الثاني المسألة التاسعة ج 1 ص 192 . ( 2 ) نفس المصدر السابق . ( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 92 .