السيد علي الطباطبائي
328
رياض المسائل
ولا على المكره بأنواعه عند الأكثر ( 1 ) ، للأصل ، مع عدم عموم فيما دل على وجوب القضاء ، لاختصاصه نصا وفتوى لحكم التبادر بغيره مضافا إلى التأيد بحديث ما استكرهوا عليه ( 2 ) وإن أشكل الاستدلال به كما اتفق لبعض ( 3 ) ، لأن المتبادر منه نفي المؤاخذة لا ارتفاع الأحكام جملة . خلافا للمبسوط ، لأنه يفعل باختياره ( 4 ) . وهو قوي ، لضعف المنع عما يدل على كلية الكبرى ، كما مضى . أما بناء على ثبوت الكلية من تتبع نفس النصوص ولا سيما الواردة منها في المتسحر في شهر رمضان بعد الفجر قبل المراعاة ( 5 ) وغيره ، لغاية وضوحها في التنافي بين نحو الأكل والصوم ، بحيث لم يجتمعا وإن كان الأكل جائزا شرعا ، ولذا أمر المتسحر المزبور بعدم صوم يومه إذا كان قضاء عن رمضان مطلقا ولو كان للفجر مراعيا . أو لأن حقيقة الصوم ليس إلا عبارة عن الامساك عن المفطرات ، وهو في المقام لم يتحقق قطعا ، لا لغة ولا عرفا ولا شرعا . أما الأولان فظاهران . وأما الثالث : فلأن معناه الحقيقي ليس إلا ما هو المتبادر عند المتشرعة ، ولا ريب أنه الامساك ، وعدم وقوع المفطر باختيار المكلف أصلا ، ولا ريب أنه منتف هنا ، ولذا يصح سلب الصوم والامساك فيه جدا ، فيقال : إنه ما صام وما أمسك ولو اضطرارا . ويعضده إطلاق لفظ الافطار فيما سيأتي من الأخبار ، مع تضمن بعضها
--> ( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم ج 1 ص 323 س 16 ، ومجمع الفائدة : كتاب الصوم ج 5 ص 126 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 345 . ( 3 ) نفس المصدرين السابقين . ( 4 ) المبسوط : كتاب الصوم في ذكر ما يمسك عنه الصائم ج 1 ص 273 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، انظر أحاديث الباب ج 7 ص 81 - 82 .