السيد علي الطباطبائي

279

رياض المسائل

ومع ذلك فظهور الآية أرجح بالاعتضاد بالشهرة العظيمة بين أصحابنا ، بحيث كاد أن يكون المخالف لهم نادرا ، بل نادر جدا ، وإطلاق السنة المتواترة بإيجاب الأخماس ، كما عرفته . ومع ذلك فالجمع غير منحصر فيما ذكره ، لامكانه بوجوه ، ومنها ما عليه جمهور أصحابنا من تخصيص أخبار التحليل بالمناكح وأختيها خاصة لا وجه ، لأولوية الأول على هذا إن لم يكن هذا أولى ، كما هو كذلك جدا . وضعف أسانيد السنة قد عرفت انجبارها بعمل الأصحاب - في بحث القسمة - وبه اعترف ثمة ، مضافا إلى اشتهار ما دلت عليه من الاختصاص بالخصوص في المسألة ، ومع ذلك معتضدة بظاهر الكتاب . وإنكار دلالتها على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية أو الاختصاص ، مكابرة صرفة ، لتضمن بعضها بعد ذكر الخمس ، وأنه يقسم ستة ، قوله : والنصف له والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله ، الذين لا تحل لهم الصدقة ، ولا الزكاة عوضهم الله تعالى مكان ذلك بالخمس ( 1 ) . ولا ريب أن اللام هنا للملك أو الاختصاص ، وقد أعترف هو به في الآية في بعض كلماته ، ويؤكده ذكر التعويض لهم عن الصدقة ، ونحوه في آخر منها . وفيه : وإنما جعل الله تعالى هذا الخمس لهم خاصة ، دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم ، عوضا لهم عن صدقات الناس ، تنزيها من الله تعالى لهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وكرامة من الله تعالى لهم عن أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة - إلى أن قال - : أيضا وجعل لفقراء قرابة رسول الله صلى الله

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب قسمة الخمس ح 2 ج 6 ص 364 .