السيد علي الطباطبائي

280

رياض المسائل

عليه وآله نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس ، فلم يبق فقير من فقراء الناس ، ولم يبق فقير من فقراء الرسول صلى الله عليه وآله ، إلا وقد استغنى فلا فقير ( 1 ) الحديث ، وأي دلالة تزيد أوضح من هذا . وبهذا يجاب عن احتمال اختصاص التملك والاستحقاق بزمن الحضور ، لصراحة التعويض عن الصدقة ، وقوله عليه السلام : ( بعده فلا فقير ) في خلاف ذلك ، وفي تخصيصها وصرفها عن ظاهرها جمعا ، ما مضى حرفا بحرف . وبالجملة لا ريب في فساد أمثال هذه المناقشات . فإذا المعتمد ما عليه جمهور الأصحاب من لزوم صرف مستحق الأصناف الثلاثة إليهم على الاطلاق ، إلا ما أباحه بعضهم في حال حضوره ، ولعله يجبره ذلك من عنده وظاهر سياق المتن أنه لا خلاف في ذلك . ( وفي مستحقه عليه السلام أقوال ) منتشرة . ولكن الذي استقر عليه رأي المتأخرين كافة على الظاهر المصرح به في المدارك ( 2 ) ، وفي كلام جماعة دعوى الشهرة تبعا للمفيد في الغرية ، وحكاه في المختلف ( 3 ) عن جماعة أن ( أشبهها جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من الخمس عن قدر كفايتهم ) من مؤنة السنة ( على وجه التتمة لا غير ) لما مر من وجوب إتمام ما يحتاجون إليه من حصته مع حضوره فكذا مع غيبته ، لأن الحق الواجب لا يسقط بغيبة من ثبت في حقه . مؤيدا بأن مثل هذا التصرف لا ضرر فيه على المالك بوجه ، فينتفي المانع منه ، بل ربما يعلم رضاه به إذا كان المدفوع إليه من أهل الاضطرار والتقوى ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب قسمة الخمس ح 8 ج 6 ص 358 . ( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الخمس في قسمة الخمس ج 5 ص 409 . ( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الخمس في مصارف سهام الخمس ص 206 س 8 .