السيد علي الطباطبائي

277

رياض المسائل

المقصود من الأول تطيبها من كل محرم ، وإلا لاستبيح بذلك أموال الناس كافة ، وهو مخالف للضرورة . فيحتمل ، طيبها من مال المحلل خاصة ، أو ما يتعلق بجميعهم من الأمور الثلاثة المتقدمة ، كما نزلها عليه جمهور الأصحاب . وإرادة هذا مما يجتمع معه إطلاق الدوام والإباحة بصيغة الجمع ، فلا دلالة في شئ منها على عموم التحليل ، والكلية ، مع أن أحللنا بالإضافة إلى من يأتي مجاز قطعا ، وكما يمكن ذلك يمكن التعبير بها عن المحلل ، أو مع من سبقه خاصة . والترجيح لا بد له من دليل ، وليس إن لم نقل بقيامه على الأخير ، ولذا أن في المدارك ( 1 ) لم يجعل هذه القرائن أمارة على إباحة الأخماس مطلقا ، وإنما استند إليها لاثباتها ، بالإضافة إلى حقوقهم عليهم السلام خاصة ، ولكن فيه أيضا ما عرفته . وبالجملة فالخروج عن ظاهر الآية والسنة - من اختصاص النصب بالأصناف الثلاثة والباقي بالأئمة عليهم السلام بمثل ذلك - لا وجه له . وأما الذب في الذخيرة عن الآية باختصاصها بالغنائم المختصة بحال الحضور دون الغيبة ، مع أنها من الخطابات الشفاهية المتوجهة إلى الحاضرين خاصة ، والتعدية إلى الغيبة بالاجماع ، إنما يتم مع التوافق في الشرائط وهو ممنوع في محل البحث ، فلا تنهض حجة في زمان الغيبة . ولو سلم ، فلا بد من صرفها إلى خلاف ظاهرها ، أما بالحمل على بيان المصرف أو بالتخصيص جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على الإباحة . وعن السنة بضعف أسانيدها جملة ، مع أنها غير دالة على تعلق النصف

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الخمس في مصرف الأنفال ج 5 ص 423 .